الرئيسية / فلسطين / قطار الانتخابات هل يصل الى محطته الاخيرة؟..بقلم المحامي راجح ابو عصب

قطار الانتخابات هل يصل الى محطته الاخيرة؟..بقلم المحامي راجح ابو عصب

قطار الانتخابات هل يصل الى محطته الاخيرة؟
المحامي راجح ابو عصب

راجح ابو عصب
المنتصف / الكاتب المقدسي راجح ابو عصب

صحيفة المنتصف

في خطابه في الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للامم المتحدة في مدينة نيويورك يوم الخميس السادس والعشرين من شهر ايلول الماضي خصص الرئيس محمود عباس جزءا من ذلك الخطاب للحديث عن الشأن الداخلي الفلسطيني حيث قال انه سيعلن فور عودته من نيويورك الى ارض الوطن عن موعد اجراء الانتخابات العامة ودعا الامم المتحدة والجهات الدولية ذات العلاقة للاشراف على اجرائها واكد انه سيحمل اية جهة تسعى لتعطيل اجراء الانتخابات في موعد ها المحدد المسؤولية الكاملة .
وفور عودته الى ارض الوطن وفي مستهل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح مساء الثلاثاء الاول من تشرين الاول الجاري قال الرئيس عباس انه سيبحث في موضوع الانتخابات والاستعدادات لها والاجراءات التي يجب اتخاذها من اجل اجرائها وفي بداية اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يوم الخميس الثالث من تشرين الاول الماضي قال الرئيس عباس ان موعد اجراءات الانتخابات تأخر كثيرا وسنحاول ذلك الى ان تنجح .
والواقع ان اجراء تلك الانتخابات قد تأخر كثيرا كما قال الرئيس عباس حيث ان اول انتخابات رئاسية وتشريعية في ظل السلطة الفلسطينية اجريت في عام 1996 وتم اجراء الانتخابات الثانية في عام 2006 وكان من المفروض ان تجري الانتخابات الثالثة في عام 2010 ولكن الانقسام الذي حدث بين جزأي الوطن في الضفة الغربية وقطع غزة جراء تمسك حركة حماس على حكم القطاع عام 2007 جعل اجراء تلك الانتخابات امرا مستحيلا او شبه مستحيل لان الرئيس عباس رفض اجراء الانتخابات في الضفة الغربية فقط لان ذلك يعني الاعتراف بالانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية .
ولمعالجة توقف اجراء الانتخابات حتى لا تكون هناك توقف للسلطة التشريعية فان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قرر في كانون الثاني من عام 2009 تمديد ولاية الرئيس محمود والمجلس التشريعي وذلك لحين اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية .
واكد المجلس في قرار التمديد ان باب المصالحة وانهاء الانقسام مفتوح من اجل التوقيع على وثيقة المصالحة وتهيئة الظروف والمناخات لاجراء انتخابات شاملة في اقرب وقت ممكن .
ولكن منذ تمديد ولاية الرئيس والمجلس التشريعي فشلت كل المحاولات لانهاء الانقسام
وتحقيق المصالحة رغم كل اتفاقات المصالحة التي تمت من خلال وساطات عربية متعددة وفي مقدمتها الوساطة المصرية الامر الذي جعل من اجراء تلك الانتخابات امرا متعذرا .
وفي اواخر شهر كانون الاول الماضي اي في عام 2018 قررت المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي وذلك بناء على تعطل اعمال المجلس والغياب وعدم الانعقاد منذ انتهاء دورته الاولى في الخامس من شهر تموز من عام 2007 وحتى انتهاء مدته الدستورية والقانونية في 2010\1\25 الامر الذي ادى الى انتهاك احكام القانون الاساسي وقانون الانتخابات العامة والقوانين ذات العلاقة والمساس بالمصلحة العامة ومصلحة الوطن والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني واهدار العديد من الحقوق الاساسية والدستورية والقانونية للمواطنين وفي مقدمتها حقهم في المشاركة في الحياة السياسية وفي الترشح والتصويت وانتخاب ممثليهم دوريا في كل اربع سنوات في المجلس التشريعي .
ولذا فان قرار الرئيس عباس اجراء الانتخابات المستحقة منذ عشرة اعوام جاء في الوقت المناسب اذ ان القضية الفلسطينية تمر اليوم باصعب الظروف خاصة بعد قرارات الرئيس الاميركي ترامب وفي مقدمتها الغاء حل الدولتين والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وبحق اسرائيل في ضم اجزاء من الضفة الغربية وكذلك في تصريحات رئيس وزراء اسرائيل نتياهو عن عزمه ضمه منطقة الاغوار التي تشكل ربع مساحة الضفة الغربية وكذلك اعلانه اعتزام فرض القانون الاسرائيلي على المستوطنات وتنصله كذلك من حل الدولتين .
وكذلك فانه خلال الاعوام العشرة الاخيرة من تعطل اعمال المجلس التشريعي فان نشأ جيل جديد من ابناء وبنات الشعب الفلسطيني وهم جيل الشباب الذين من حقهم وواجبهم ان يشاركوا مشاركة فعالة في الحياة السياسية وابداء ارائهم في القضايا التي تحيط بالملف الفلسطيني وذلك من خلال الترشح والانتخاب ومن هنا جاء اعلان الرئيس في اجتماع القيادة مساء يوم الاحد الماضي انه مصر على اجراء الانتخابات وانه تم الاتفاق على تشكيل لجنتين من التنفيذية والمركزية لتتابعا موضوع اجراء الانتخابات مع الجهات المعنية لجنة الانتخابات العامة وحماس واسرائيل واشار الى اعتراض اسرائيل على اجراء الانتخابات ولكنه انه مصر على اجرائها في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس .
ومن ناحيتها فان لجنة الانتخابات اكدت انها جاهزة من الناحية الفنية لاجراء الانتخابات وانها تنتظر صدور المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعد انطلاقها كما قال المتحدث باسم اللجنة فريد طعمة الله يوم الاثنين الماضي وقال طعمة الله ان اللجنة تحتاج الى ما بين 90-100 يوم من تاريخ صدور المرسوم الرئاسي وحتى يوم اجراء الانتخابات وفيما يخص القدس قال طعمة الله انها تحتاج الى ترتيبات سياسية من قبل القيادة مع الجانب الاسرائيلي حيث تكون اللجنة جاهزة فنيا بعد ذلك لاجراء الانتخابات .
وفي ذات السياق فان د. صائب عريقات امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية طالب الامم المتحدة بدعم جهود الرئيس عباس لاجراء الانتخابات في الضفة والقطاع والقدس الشرقية وذلك خلال لقائه في مكتبه يوم اثنين الماضي رزوماري دي كارلو نائبته الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية وقد اكدت دي كارلو استعداد الامم المتحدة للاشراف على تلك الانتخابات وتقديم كل الامكانيات لاجرائها كما اكد نائب رئيس الوزراء زياد ابو عمرو يوم الاثنين الماضي انه سيتم اجراء حوار وطني بين مختلف القوى الفلسطينية لاجراء هذه الانتخابات .
ومن جهة اخرى فان القوى الوطنية والاسلامية اشادت بدعوة الرئيس عباس لاجراء الانتخابات وشددت على اهمية فتح حوار مع الجميع لازالة العقبات امام اجرائها .
ولكن هناك عقبات حقيقية امام اجراء تلك الانتخابات اولها موقف حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة حيث قال عبد اللطيف القانوع احد المتحدثين باسمها ان انتقاء انتخابات دون اخرى يخالف الاجماع الوطني والاتفاقيات الموقفة واشار الى ان الانتخابات يجب ان تكون رزمة واحدة واضاف قائلا نحن مع انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني وشدد عل ان اي انتخابات ينبغي ان يسبقها توافق وطني واكد ان الرؤية الوطنية لانهاء الانقسام التي قدمتها ثمانية فصائل فلسطينية تشكل نقطة الانطلاق نحو تحقيق الوحدة وانجاز الانتخابات ولكن حركة فتح اعتبرت رؤية الفصائل غير ضرورية وطالبت بتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع عام 2017 ,فقد قال عزام الاحمد عضو اللجنة المركزيه لفتح ومسؤول ملف المصالحه : ان الرؤيه غير ضروريه وعلى حركه حماس تنفيذ اتفاق المصالحه الاخير في اشاره الى الاتفاق الموقع عام 2017 في القاهره ولذا فان هذه الرؤيه ليس لديها اي فرصه للنجاح وبالتالي فان حماس لن توافق على اجراء الانتخابات في القطاع وهذا يطرح سؤال لهم : ان في حال اجرائها في قطاع غزه وفازت حركه فتح باغلبيه المقاعد كما هو متوقع هل ستقوم حماس عندئذ بتسليم الحكم للحكومه المنبثقه عن فتح ؟
والعقبه الاخرى امام اجراء الانتخابات وهي اشد صعوبه من العقبه السابقه هل ستسمح اسرائيل باجرائها في القدس الشرقيه والشيء المؤكد ان حكومه نتنياهو او اي حكومه اخرى لن تسمح باجرائها في القدس الشرقيه خاصه ان الاحزاب الاسرائيليه اغلبها من اليمين الاسرائيلي او من اليمين المتشدد وهي تنافس على كسب اصوات الشارع الاسرائيلي في الانتخابات للكنيست اذا اجريت للمره الثالثه وهو احتمال كبير
كما ان من المحتمل ان يشكل نتنياهو حكومه جديده بالائتلاف مع اليمين المتشدد الذي سيرفض بشده اجراء الانتخابات في القدس الشرقيه وحتى اذا شكلت حكومه من الحزبين الرئيسيين : الليكود برئاسه نتنياهو وحزب ابيض ازرق برئاسه غانتس من خلال التناوب على رئاستها فان هذه الحكومه لن تسمح باجراء الانتخابات ابدا في القدس الشرقيه .
والذي نتمناه اخيرا ان تجرى الانتخابات في الضفه الغربيه وقطاع غزه والقدس الشرقيه وان تكون انتخابات رئاسيه وتشريعيه ولا شك ان الرئيس عباس سيحقق فوزا ساحقا امام اي مرشح اخر كما ان حركه فتح ستفوز بمعظم مقاعد المجلس التشريعي خاصه في القدس الشرقيه وكذلك في الضفه ومحتمل جدا ان تكتسح الاصوات ايضا في قطاع غزه لان الاهل في القطاع يريدون الخلاص من الحصار الخانق المستمر منذ اكثر من 12 عاما جراء الانقسام ويريدون الانضمام الى اشقائهم في الضفه الغربيه والقدس الشرقيه حيث الاوضاع افضل كثير منها في القطاع . والله الموفق

شاهد أيضاً

الكاتب الأردني فؤاد البطاينه/المنتصف

أربع ركائز تُغيِّر الميزان السياسي في الاردن وتصنع التغيير

صحيفة المنتصف ربطاً وعطفاً على مقالي السابق، ولافتقاد قيم الدولة ووهمية المؤسسات، ولانسداد الأفق أمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *