وتبقى القدس مفتاح السلام والأمن والأمان والاستقرار !! المحامي راجح أبو عصب

 

وتبقى القدس مفتاح السلام والأمن والأمان والاستقرار !!
المحامي راجح أبو عصب

راجح ابو عصب
المنتصف / الكاتب المقدسي راجح ابو عصب

صحيفة المنتصف
الأحداث العنيفه التي شهدتها القدس , وما زالت تشهدها , منذ بداية شهر رمضان المبارك , جاءت نتيجة قرارات خاطئة اتخذتها قيادة الشرطه الاسرائيليه بحق المصلين الذين يريدون أداء الصلوات في المسجد الأقصى المبارك وممارسة شعائرهم الدينيه , خاصه أداء صلوات التراويح في المسجد في أجواء من الخشوع والسكينة والطمأنينة , حيث يرفعون الدعوات الصادقة إلى الله عز وجل , أن يفرج عنهم ما يعانون من صعوبات في كافة نواحي الحياة المعيشيه فهم يعانون من أزمة سكانية شديده , حيث لا يستطيعون شراء شقق جديده خوارج أسوار البلدة القديمة , خاصه في أحياء الشيخ جراح وبيت حنينا حيث لا يقل ثمن الشقه الواحدة عن نصف مليون دولار , وإيجار الشقه الواحده الصغيره لا تزيد مساحتها عن 100 متر أو على الأكثر عن 120 مترا عن الف وخمسمائة دولار شهريا , وإذا كان معدل راتب المواطن المقدسي 5000 آلاف شيكل شهريا , أي نحو 1500 دولار وأما حصوله على شقه عن طريق الشراء فهو شبه مستحيل , أو مستحيل تماما .
وإذا كانت حكومة اسرائيل تبني آلاف السكن الشهريه للمستوطنين , في القدس وما جاورها وكذلك في الضفه الغربيه وتقدم لهم تسهيلات كبيرة جداً في مسألة السكن , فإن تلك الحكومة وبلدية القدس لا تقيمان مشروعا واحداً للأزواج الشابه , ولا للأسر الكثيرة العدد وبذلك أصبح المقدسيون يتكدسون داخل البلده القديمه في غرفه واحدة , أو غرفتين على الاكثر في أسوأ الظروف المعيشيه , حيث تفتقد تلك البيوت أبسط متطلبات الحياه , وهذه الأزمة السكانية أدت إلى عزوف الكثير من الشباب المقدسيين عن الزواج حيث لا يستطيعون استئجار شقه , عدا عن شراء تلك الشقه .
وهذه الأزمة السكانية الخانقة التي يعيشها المقدسيون , أدت إلى انتشار تعاطي المخدرات بشكل كبير بينهم , حيث تباع تلك المخدرات علنا في أحياء البلدة القديمة , وحول أسوار المدينة المقدسه , خاصه باب الساهره والمصراره , ومنطقة باب العمود , وتنتشر بصوره أكبر في مناطق محيطه بالقدس مصنفه على أنها مناطق ” ج ” حيث لا سيطرة أمنيه للسلطة الفلسطينيه في هذه المناطق .
وكذلك فإن نسبة البطاله مرتفعه جداً بين المقدسيين , خاصه بين أوساط الجامعيين وخريجي المعاهد الذين لا يجدون وظائف تناسب تخصصاتهم , ما يحمل العديد منهم على العمل في سوق العماله السوداء في المستشفيات الاسرائيليه وكذلك في المصانع الاسرائيليه , ومحلات السوبر ماركت الاسرائيليه او في المستوطنات كعمال في الاعمال الخطره التي يرفض الاسرائيليون العمل فيها . وآخرون يهربون الى المخدرات فرارا من الواقع السيء الذي يعيشونه إما تعاطيا لتلك المخدرات أو ترويجا وبيعا لها .
وكذلك فإن الخدمات الصحيه في القدس الشرقيه غايه في السوء , فمن أراد إجراء عمليه عليه الانتظار فتره طويله , أو دفع مبلغ كبير لإجراء تلك العمليه بسرعه ودون انتظار , وتعاني مستشفيات القدس من أزمه مالية خانقه , وكذلك من الازدحام , حيث تعالج كثير من مواطني الضفه الغربيه وقطاع غزة , حيث لا يجدون العلاج اللازم لهم في مستشفيات الضفه والقطاع .
والتعليم في القدس ليس أفضل حالا من كل ذلك , بل تعاني المدارس في القدس الشرقيه من الاكتظاظ في الصفوف , ومن غرف صفيه مستأجره ليس فيها أدنى متطلبات التعليم , والمدارس الخاصه تجبي رسوما فلكيه لا يستطيع دفعها إلا الأثرياء من المقدسيين , ما يؤدي الى ارتفاع نسبة التسرب من المدارس بين الطلاب المقدسيين والذهاب الى الشوارع وإلى أسواق العمل السوداء في اسرائيل .
كل هذه المشاكل الخطيره في كافة مجالات الحياة , التي يعانيها المقدسيون , جراء اهمال بلدية القدس وحكومات اسرائيل المتعاقبة , أدت الى احتقان كبير بين صفوف المقدسيين , تفجر خلال الاحداث الأخيرة وزاد من نسبة ذلك الاحتقان الركود الكبير الذي يعانيه التجار , جراء إغلاق الضفه الغربيه ومنع مواطني الضفه من الوصول الى القدس والمسجد الاقصى , خاصه في شهر رمضان المبارك , حيث كان التجار ينتظرون بفارغ الصبر هذا الشهر كسبيل لتحسين أوضاعهم الاقتصادية .
والأحداث الأخيرة تشير وتدل على حقائق غايه في الاهميه أولها : أن القدس مفتاح السلام إذ لا يمكن تحقيق هذا السلام إلا من خلال كون القدس عاصمه موحده للدولتين الفسطينيه والاسرائيليه , عاصمه مفتوحه أمام جميع أتباع الديانات , وخاصه مواطني الضفه وغزة وكذلك فإن هذه الاحداث أثبتت أن قيام اسرائيل بتوحيد القدس واعتبارها عاصمه أبديه لم يتحقق على أرض الواقع , فما زالت القدس مدينه مقسمه , حيث الفقر والاهمال وانعدام متطلبات الحياه بشكل كاف , بينما القدس الغربيه تبدو كعاصمه أوروبيه تزدهر فيها الحياة في كافة نواحيها .
والأمر الثاني المهم الذي تشير اليه الأحداث الأخيرة , أن المسجد الاقصى خط أحمر , والسعي إلى تغير الأمر الواقع فيه يؤدي إلى اضطرابات خطيره , كما حدث خلال محاولة اسرائيل وضع بوابات الكترونيه على ابوابه , ما اضطره أمام تظاهرات المقدسيين الى رفع تلك البوابات . وتبقى الوصاية الهاشمية الكريمه على المسجد الاقصى والمقدسات الاخرى السبيل الوحيد لمنع تفجر تلك الإضطرابات , وقد حذر كثيرون بما فيها الاسرائيليون من أن العبث بالوضع القائم في المسجد قد يؤدي الى حرب دينيه واسعه .
كما أكدت هذه الأحداث الأخيرة : أن اليمين الاسرائيلي , يعمل على تفجير الاحداث في القدس , وخاصه منظمة ” لاهافا ” أي الشعله التي قامت بشن هجمات على المقدسيين , وتحطيم العديد من سياراتهم
والهتاف في ساحات باب العمود وأحياء القدس الشرقيه :” الموت للعرب ” .
وقد أثارت تلك الاحداث الأخيرة في القدس رفضا عربيا واسعا , خاصه من السلطة الفلسطينية والأردن , حيث اعتبر الاردن القدس خطاً أحمر , وكذلك قلقا أوروبيا وأميركيا ودوليا .
حيث دعو اسرائيل إلى تهدئة الأوضاع , وكذلك حذروا من استمرار تلك الأحداث , ومن نتائجها المدمرة لعملية السلام , إن على العقلاء في اسرائيل أن يعلموا من خلال تلك الاحداث , أن القدس خط أحمر عربيا واسلاميا , وأن لا سلام بدونها , ولا سلام عادل وشامل بدون حل الدولتين : دولة فلسطينيه إلى جانب اسرائيل , عاصمتها القدس الشرقية , مدينة مفتوحة أمام الجميع . والله الموفق

 

شاهد أيضاً

د.فاطمة الدربي -المنتصف

رمضان مدرسة للتسامح…بقلم د.فاطمة الدربي

صحيفة المنتصف قبل عام ودعنا شهر رمضان، ثم ها هو يقبل الآن، وربما لم يشعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *