القدس في عيون الهاشميين الكرام..بقلم المحامي راجح أبو عصب

القدس في عيون الهاشميين الكرام..بقلم المحامي راجح أبو عصب

راجح ابو عصب
المنتصف / الكاتب المقدسي راجح ابو عصب

صحيفة المنتصف
علاقة الهاشميين الكرام بالمسجد الأقصى المبارك قديمه قدم الاسلام ذاته . فهي تعود إلى حادثة معجزتي الاسراء والمعراج , التي وقعت في ارجح الروايات قبل الهجرة النبويه بسنه واحده . فمنذ تلك المعجزه ارتبطت القدس بالهاشميين , وارتبط الهاشميين بالقدس . وأصبحو منذ ذلك الزمن السحيق من تاريخ الاسلام يحملون أمانة الوصاية على المقدسات الاسلامية , ثم بعد ان افتتح الفاروق عمر بن الخطاب “رضي الله عنه” القدس سلماً على يد البطريرك صفرونيوس , أصبح الهاشميون الامناء ايضا على المقدسات المسيحيه في القدس , خاصه كنيسة القيامة .
ومن منطلق الوصاية الهاشمية على مقدسات القدس , أوصى الشريف الحسين بن علي , مفجر الثورة العربيه الكبرى أن يدفن جثمانه الطاهر في باحات المسجد الأقصى المبارك . وقد سار نجله الملك المؤسس عبدالله بن الحسين على خطاه , من حيث حمل أمانة الوصاية على المقدسات , حيث يحرص على اداء الجمعه من كل اسبوع في المسجد الاقصى المبارك , حتى اغتيل على أبواب المسجد المبارك في 20 تموز من سنة 1950 . وقد حمل أمانة الوصاية بعد اغتيال الملك المؤسس عبدالله الاول , حفيده الراحل الكبير الحسين بن طلال , الذي كان يعتبر القدس العاصمة الروحية للمملكة الاردنية الهاشميه , كما كان يعدها توأم العاصمة السياسيه عمان , وكان يحرص على زيارتها باستمرار والالتقاء بشخصياتها ورجالاتها و من مختلف التخصصات والانتماءات : من رجال دين مسلمين ومسيحين , ورجال قضاء , ورجال اعمال , ورجال التربية والتعليم وغيرهم , وكان يناقش معهم أوضاع المدينة ومتطلبات مواطنيها المقدسيين , وكان يلبي ما في الامكان تنفيذه من تلك المتطلبات . ولشدة تعلق الراحل الكبير الملك الحسين بن طلال بالمدينة المقدسة , فانه شرع ببناء قصر خاص به في المدينة في منطقة بيت حنينا وقد بدأت عملية البناء في عام 1965 , لكن العمل لم ينته به , اثر سيطرة اسرائيل على القدس في حرب الخامس من حزيران من سنة 1967 . ويقع القصر على تله مرتفعه نحو 850 مترا عن سطح البحر وحتى يتم بناء القصر في تل الغول , فإن الملك الحسين استأجر فيلا قريبه منه , في حي بيت حنينا تعود لعبد المعطي القطب , وخلال تلك الفتره قام الملك الحسين بزيارات متكرره للمدينة المقدسة , وكان يصلي في مسجدها الأقصى المبارك . وللدلالة على تعلق الملك الحسين بن طلال الشديد بالقدس , فإن الدكتور جواد العناني الذي شغل مناصب رفيعه في الدوله الاردنيه , تحدث في مقال له يوم السبت الماضي في جريدة الرأي الاردنيه , من سلسلة مقالات يكتبها تحت زاويه ” من وحي المئويه ” عن إحدى رحلاته الى الراحل الحسين العظيم في مايو كلينك بالولايات المتحدة , حيث كان يعالج الراحل الحسين العظيم في ايامه الاخيرة من مرض السرطان , أن الملك سأله سؤالا صعبا أقلق الدكتور جواد , حيث جاء في السؤال :” ما الذي تعتقد أن التاريخ سيتذكرني به ؟ ” ثم تابع جلالته قائلا , وفي قلبه غصه , وفي عينيه دمعة مخنوقة :” أخشى ما اخشاه أن يتذكرني التاريخ بأنني الملك الذي خسر القدس ” قفال الدكتور جواد :” سترجع القدس يا سيدي “. ويتابع د. جواد العناني مقاله قائلا : ولذلك تراني شديد الأمل بالملك عبدالله الثاني وأنا اراه يتمسك بناجذيه ويديه , وبكل ما أوتي من قوه وايمان بالوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى والأماكن المقدسة .
والواقع أن الملك عبدالله الثاني سار على نهج والده وأجداده الهاشميين الكرام في التمسك بالوصاية على مقدسات القدس الاسلامية والمسيحية , وتجلى ذلك في توقيع وثيقة الوصاية الهاشمية مع الرئيس محمود عباس في عام 2013 تلك الوصاية الكريمة على تلك المقدسات , وهو يعتبر اليوم كوالده الراحل الكبير الملك الحسين أكبر المدافعين عن عروبة القدس ومقدساتها بصوره خاصه , وعن الحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني بصوره عامه , خاصه حقهم في إقامة دولتهم المستقلة في الضفة الغربيه وقطاع غزة , بعاصمتها القدس الشرقية , وذلك ضمن حدود الرابع من حزيران من سنة 1967 .
وفي إطار تأييد الملك عبدالله الثاني للشعب الفلسطيني وسعيه لتحقيق حقوقه المشروعة , فقد أوفد جلالته يوم الأحد الماضي نائب رئيس الوزراء ووزير خارجيه الاردن أيمن الصفدي , الى رام الله , حيث التقاه الرئيس محمود عباس , وتسلم منه رساله العاهل الاردني , وقد ركزت الرساله على الجهود المبذولة لتحقيق السلام العادل على حل الدولتين , وضمان توفير الدعم الاقتصادي اللازم للسلطة الفلسطينيه التي تعاني من أزمه اقتصاديه خانقه .
وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير خارجية فلسطين رياض المالكي , قال الوزير الصفدي : إنه يجب احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الاقصى المبارك وذلك انطلاقا من الوصاية التاريخيه عليه وأن المسجد يشكل أولوية لجلالة الملك والمملكه . وشدد أيضا على أن الملك عبدالله الثاني هو الذي يقود على المستوى العربي والعالمي الدفاع عن القضية الفلسطينيه و وطرح هذه القضية في كافة المحافل الدوليه .
وفي سياق الدعم الأردني للقدس والمقدسيين , فقد أعلن وزير الاوقاف الاردني محمد الخلايله يوم السبت الماضي أنه سيتم رفع علاوة العاملين في المسجد الاقصى المبارك من 300% الى 400% وذلك بدءا من العام القادم , وذلك بناء على توجيهات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني . كما قال الخلايله : إنه سيتم فرش المسجد الأقصى بأفخر السجاد المقاوم للحريق وذلك على نفقة جلالة الملك عبدالله الثاني الخاصه , وأشار إلى أن ذلك يؤكد أن جلالته يولي أهميه كبرى للحفاظ على المقدسات الاسلاميه في المحافل الدولية ويشكل أهميه قصوى بالنسبه لجلالته . والله الموفق

شاهد أيضاً

اللواء طلال دويكات - المنتصف

في الذكرى الـ 57 لانطلاقة الثورة المجيدة”فتح” بقلم اللواء طلال دويكات

في الذكرى الـ 57 لانطلاقة الثورة المجيدة نجدد العهد لشعبنا الفلسطيني بقلم / اللواء طلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *