أخبار المنتصف
أخبار عاجلة
مقالات

الدجاجة لن تلد نسراً قيادات تعادي التفوق وتُحاصر التغيير… بقلم د. هشام المومني

المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود... و منقول بتصرف

د. هشام المومني -المنتصف
د. هشام المومني -المنتصف

صحيفة المنتصف

ما نلحظه من تمادٍ لدى بعض المتصدّرين للمشهد دون امتلاك الكفاءة اللازمة، بل أحيانًا دون أي مؤهلات تُذكر، وهو حضورٌ قد تفسّره اعتباراتٌ غير مهنية؛ كالعلاقات الشخصية مع بعض ذوي النفوذ…، أو المصالح المتبادلة، أو الاستفادة من نفوذٍ إداري، أو غير ذلك من العوامل التي لا تتصل بمعايير الاستحقاق…….
فإن واقع العصر الحديث، بما يفرضه من معايير عالية للأداء والحوكمة، يجعل من الضروري إعادة الاعتبار للكفاءة بوصفها الأساس في إسناد المسؤوليات……

فحين تُدار القرارات بعقلٍ محدود المعرفة طارئ على المنظمه او غريب كليا. …، يعتمد على الانطباعات والحشو أكثر من اعتماده على فهمٍ راسخ وخبرةٍ حقيقية، فإن النتائج غالبًا لا تُنتج رؤيةً رصينة ولا شجاعةً في التطوير ولا طموحًا مؤسسيًا مستدامًا. كما أن تضخم نفوذ “دوائر التأثير” داخل المؤسسة، وفرضها مساراتٍ وأسماء بعينها، ينعكس تدريجيًا على تراجع الأداء في المؤسسات التابعة، سواء على المستوى المعنوي أو المالي أو التشغيلي.

ورغم أن مظاهر ذلك باتت واضحة لكثيرين، فإن الواجب الوطني يقتضي إظهار الحقائق كما هي، بالوسائل النظامية وعلى مختلف المستويات، وربط المسؤوليات بمعايير الكفاءة والاستحقاق، بما يضمن وضع كل شخص في موقعه الطبيعي وفق قدراته الفعلية، إنصافًا للوطن وصونًا لمصالحه.

ان القيادات التي تبقي على الضعفاء اصحاب الكلام المنمق الكذاب الاشر و قيادات تعادي التفوق وتُحاصر التغيير = قيادة ترى المتميز تهديدًا، … فتبدأ:ب تهميش أصحاب الأداء العالي بدل مكافأتهم وتشويه أي انجاز للموسسه و صناعة بيئة تُكافئ الاقرباء او الصداقات والزملاء الذين يقومون بعمله الاصلي وتعتمد على الولاء لتمرير ال!!!

الدجاجة لن تلد نسرًا، لأن القوانين البديهية للحياة لا تخضع للرغبات ولا للمجاملات، ولأن النتائج لا تنفصل عن طبيعة من يصنعها فهذه العبارة، على بساطتها، تكشف مأزقًا عميقًا تعانيه منظومات كاملة حين تُسلَّم قيادتها لأشخاص لا يملكون أهلية القيادة، ولا أدواتها، ولا أخلاقياتها فالمشكلة هنا ليست فردًا أخطأ، بل منظومة اختارت الخطأ منهجًا، وكرّست العجز سياسة، ثم راحت تتساءل عن أسباب الفشل وكأنه طارئ مفاجئ.

في بعض المنظومات، لا يصل القادة عبر مسار الاستحقاق الطبيعي، بل عبر الصدفة، أو العلاقات، أو الترتيبات الخلفية التي تُقصى فيها الكفاءات لصالح الأكثر طواعية والأقل إزعاجًا فيُختار القائد لأنه “آمن”، لا لأنه قادر، ولأنه ينسجم مع شبكة المصالح، لا لأنه يملك رؤية وهكذا يتحول المنصب من مسؤولية عامة إلى مكافأة شخصية، وتتحول القيادة من فعل بناء إلى أداة ضبط وحماية للواقع القائم مهما كان فاسدًا أو متآكلًا.

المنظومة التي تُدار بهذا المنطق لا يمكن أن تنتج نسرًا، لأنها تخشى التحليق أصلًا فهي لا تبحث عن قائد يفكر، بل عن مدير يطيع فلا تريد من يطرح الأسئلة، بل من يغلق الملفات لذلك تُستبعد العقول القادرة، وتُهمَّش الخبرات المتراكمة، ويُدفع إلى الهامش كل من يملك رؤية مختلفة أو قدرة حقيقية على التغيير وفي المقابل، يُكافئ الرديئون، ويُرفع محدودو الكفاءة، ويُمنح القرار لمن لم يُختبر يومًا في ظروف حقيقية.

قادة هذه المنظومات غالبًا ما يشتركون في سمات واضحة ضعف في الرؤية، خوف من النقد، وعجز عن اتخاذ القرار المستقل فيعتمدون على الخطاب بدل الفعل، وعلى التبرير بدل المعالجة، وعلى تحميل المسؤولية للظروف أو للآخرين بدل الاعتراف بالقصور وحين تفشل السياسات، لا تُراجع، بل تُعاد صياغتها لغويًا، وكأن تغيير المصطلحات كافٍ لإخفاء العطب البنيوي. إنهم يديرون الفشل بدل أن يواجهوه، ويؤجلون الانهيار بدل أن يمنعوه.

الأخطر أن هذه القيادات لا تعمل بمعزل عن منظومتها، بل تعيد إنتاجها فهي تحيط نفسها بدائرة مغلقة من الموالين، وتُفرغ المواقع الحساسة من أي حضور مهني حقيقي، حتى لا يظهر التناقض بينها وبين من هم أكفئ منها ومع الوقت، تتحول المنظومة إلى كيان دفاعي، همه الأول حماية نفسه لا خدمة الهدف الذي وُجد من أجله وغند هذه النقطة، يصبح الفشل مستقرًا، لا لأنه حتمي، بل لأنه محمي.

إن الحديث عن منظومات بلا أهلية للقيادة ليس خطابًا عدميًا، بل توصيف دقيق لخلل بنيوي. فالأزمات المتكررة، وتراجع الأداء، وفقدان الثقة العامة، ليست نتائج معزولة، بل مخرجات طبيعية لقيادة غير مؤهلة فلا يمكن لمنظومة تُدار بعقلية العلاقات أن تحقق نتائج بعقلية المؤسسات، ولا لمن يقصي الكفاءة أن ينتج إنجازًا مستدامًا. فالنسر لا يولد في بيئة تخاف الارتفاع، ولا ينمو في فضاء يُعاقَب فيه التفوق.

الدجاجة لن تلد نسرًا، مهما حاولنا إعادة تعريف المفاهيم أو تلميع الواجهات فالقيادة ليست لقبًا، بل قدرة مثبتة، وليست موقعًا، بل مسؤولية ثقيلة والمنظومات التي ترفض الاعتراف بهذه الحقيقة محكوم عليها بالدوران في الحلقة نفسها تعيين خاطئ، أداء ضعيف، تبرير متكرر، ثم مزيد من التراجع وكسر هذه الحلقة لا يبدأ بتغيير الأشخاص فقط، بل بتغيير المنهج الذي أنتجهم، وإعادة الاعتبار للكفاءة، وفتح المجال أمام من يملكون الأهلية الحقيقية للقيادة ودون ذلك، سيبقى السؤال قائمًا، والإجابة واضحة من منظومة تُدار كدجاجة، لا يمكن أن يخرج نسر………

إن غياب النظام الحاكم داخل المنظومات—أو ضعف وضوحه وتطبيقه—يضعها في حالة تذبذبٍ مزمن؛ فتتأخر تارةً وتتعثر تارةً أخرى، وتبقى نتائجها رهينة الاجتهادات الفردية والظروف المتغيرة بدل أن تكون ثمرة عملٍ مؤسسي مستقر. وقد يتحقق في هذا السياق بعض النجاحات، لكنها غالبًا تكون استثناءات ظرفية لا إنجازات قابلة للتكرار، في مقابل ارتفاع احتمالات الإخفاق وتكراره، نتيجة غياب المساءلة، وتداخل الصلاحيات، وضعف المعايير، وتذبذب القرار……… وفي هذا لنا مقال اخر ………..

دكتور مهندس عميد متقاعد هشام المومني
دكتوراه في هندسه النظم والهندسه الصناعيه
ومؤلف كتب عالميه ومحليه عده بموضوع القياده
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى