راكان قداح… صوت أردني ارتبط بالذاكرة الإعلامية

صحيفة المنتصف
يُعد الإعلامي الأردني راكان قداح واحدًا من أبرز الأصوات التي سكنت ذاكرة الإعلام الأردني لعقود، بصوته المميز وحضوره الهادئ الذي عكس التزامه بالرسالة الإعلامية منذ بداياته. ابن مدينة السلط، نشأ في أسرة بسيطة وكان أكبر إخوته، ودرس في مدارس السلط ووادي السير، قبل أن يُكمل الإعدادية والثانوية في مدرسة السلط الثانوية في أوائل السبعينيات.
خلال سنوات دراسته، شارك راكان في النشاط المسرحي، وكانت من أبرز مشاركاته مسرحية “أولاد الحراثين” التي كتبها الأديب والشاعر هاشم القضاة وأخرجها حمدي خريسات. وُصفت هذه التجربة بأنها نافذة مبكرة على حبه للظهور أمام الجمهور، وتنمية مهاراته في الصوت والحركة، وهو ما شكّل أساسًا لمسيرته الإعلامية لاحقًا.
بعد الثانوية، التحق مباشرة بـ الإذاعة الأردنية، وبدأ تدريبه تحت إشراف كبير المذيعين جبر حجات، الذي ساهم في صقل مهاراته في الإلقاء وإدارة الاستوديو. وبعد ستة أشهر من التدريب، مُنح شرف أن يقول العبارة التقليدية: “هنا عمان”. إلا أن حماسه دفعه لتقديم فقرة غنائية باللهجة الشعبية، ما أدى إلى نقله مؤقتًا إلى قسم التنسيق لمدة سنة، قبل أن يعود لممارسة برامج الأخبار والمواجز والبث المباشر، بما في ذلك افتتاح الإذاعة اليومية وختامها، وتسيير الفترات المفتوحة.
مع توسع التلفزيون الأردني، انتقل راكان قداح للشاشة الصغيرة، حيث قدم برامج عدة أبرزها:
“كنوز الأردن” مع الإعلامي محمد المعيدي، برنامج ميداني يسلط الضوء على المحافظات الأردنية ويبرز التراث المحلي.
“مجلة التلفزيون” بمشاركة مذيعات بارزات مثل إخلاص يخلف، إيمان جاسر، ناديا ملكيان، وإيمان ظاظا.
برنامج “الأرشيف” مع هاشم مشربش، الذي قدم مواد أرشيفية نادرة توثق أحداث الماضي.
برنامج “آخر المشوار”، وهو برنامج ختامي منوع يُقدَّم في نهاية البث اليومي، يجمع الأخبار الخفيفة والفقرات الترفيهية لتقديم ختام جذاب للمشاهدين.
برنامج “جولة سياحية”، حيث رافق الفنانين والمطربين في رحلات ثقافية للتعريف بالمواقع الأردنية.
اضافة الى التعليق على العديد من البرامج والتقارير التي كان يعدها التلفزيون الاردني.
بعد سنوات من الخبرة الإعلامية، واصل راكان قداح تعليمه الجامعي، والتحق بـ جامعة عمان الأهلية، كلية الحقوق، وتخرج عام 1994، لكنه لم يمارس المحاماة، إذ ظل الإعلام والمسار الإعلامي أقرب إلى قلبه.
عرف عن راكان قداح أنه إعلامي هادئ، متزن، ومتقن لفن الإلقاء والإدارة الإعلامية، بعيدًا عن الصخب أو المبالغة، ومحبوب من زملائه والمستمعين على حد سواء. جسد التزام الإعلامي برسالته، وترك أثرًا ثابتًا في نفوس الجمهور، فهو مثال للصحافة الصادقة والرصينة، التي تقدم المعلومة وترفي عن المشاهد في آن واحد.
حتى اليوم، يواصل راكان قداح مسيرته الإعلامية من خلال عمله في محطة “هوا عمان” التابعة لأمانة عمان الكبرى، حيث يقدم برامج وتقارير تعكس هموم العاصمة وأحداثها اليومية، محافظًا على أسلوبه المميز في الإلقاء وحضوره الإعلامي الهادئ، الذي اعتاد عليه الجمهور منذ عقود.




