عائلات المفقودين في غزة بين نار الفقد و حق معرفة المصير

غزة : وردة زكريا بن جرمي
منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023 ، لم تعد المأساة مجرد أرقام أو صور عابرة ، بل واقع يومي يُعاد إنتاجه في كل تفصيل من تفاصيل الحياة.
في وقت الذي تتكاثر فيه التقارير الحقوقية و الإنسانية حول المفقودين في غزة ، تتكشف تفاصيل أكثر قسوة عن واقع عائلاتهم اليومي ، معاناة تلك العائلات لا تقف عند حدود الفقد فقط ، بل تتعداها إلى محاولات معرفه مصير أبنائها .
وفي هذا السياق ، أفاد د. عمر نوفل ، رئيس لجنة المفقودين في قطاع غزة ، في لقاء له ، بأن اللجنة سجلت 12 ألف حالة فقد منذ أبريل 2024 ، و نحو 8 آلاف حالة ثبتت وفاتها.
و في نفس السياق يُقدَّر عدد الأطفال مجهولي المصير في قطاع غزة بأكثر من 2900 طفل ، و تشير التقديرات إلى أن نحو 2700 طفل ما زالوا تحت ركام المباني المدمّرة.
إن قضية توثيق أعداد المفقودين و المخفيين قسراً في غزة واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً منذ بداية العدوان ، و ما يصعب العمل على هذه القضية أكثر هو سيطرة الإحتلال على أكثر من 70 ٪ من القطاع إضافة إلى المناطق المصنفة صفراء و التي تحرم الأهالي و الفرق الطبية من الوصول إلى الشهداء و رفع الركام عن الجثامين ، إلى جانب أن القصف الممنهج دمر المنازل والمنشآت و أغرق المدينة بالركام ، و تعذّر وصول طواقم الإنقاذ بسبب حجم الدمار و استمرار القصف و منع إدخال المعدات الثقيلة ، كما إن تحلل الجثامين تحت الركام جعل من الصعب التعرف على هوياتهم.
و تبقى عائلات هؤلاء المفقودين الذين اختفت آثارهم تماماً ، وسط غياب معلومات رسمية واضحة عن مصيرهم عالقة بين الأمل و اليأس ، في إنتظار إجابات لم تأتِ بعد.




