الرئيسية / مقالات / تأملات في توجيهي 2020 …بقلم بشرى سليمان عربيات

تأملات في توجيهي 2020 …بقلم بشرى سليمان عربيات

تأملات في توجيهي 2020
بقلم المستشارة التربوية: بشرى سليمان عربيات

بشرى سليمان عربيات -المنتصف
بشرى سليمان عربيات -المنتصف

صحيفة المنتصف
لا شك أن ما مرَّت به عملية التعليم هذا العام إستثنائي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، إبتداءً من تعطيل المدارس، مروراً بما يسمى التعليم أو التعلُّم عن بعد- Teaching or Learning Distance-، انتهاءً بامتحان الثانوية العامة والذي بدأ قبل أيام قليلة. ولا أحد ينكر أن ما قامت به وزارة التربية والتعليم حتى الآن كان مجرد محاولات تحتمل الصواب والخطأ، ومن المبكر أن تعلن نجاح التجربة، ولكن يمكن أن تعلن أن هناك محاولة لإنقاذ العملية التعليمية ليس أكثر.
كما هو معتاد ومنذ سنوات، فإنَّ أهم مرحلة تأخذ نصيب الأسد من اهتمام الوزارة هي الثاني عشر – بكافة فروعه ، أقول الصف الثاني عشر فقط وليست المرحلة الثانوية، وذلك بحسب رأيهم ورأي المجتمع – مع الأسف – أنها سنة مصيرية، وكأن المراحل الأساسية لا تعني شيئاً. وهنا تجدر الإشارة على ضرورة أن تبدأ الوزارة في العمل على إنقاذ كافة المراحل التعليمية.
أما وقد بدأ إمتحان الثانوية العامة بعد شهور طال انتظارها، فلا بد أن نذكر إيجابيات هذه الفترة من حيث إتخاذ كافة إجراءات السلامة العامة والتي تصبُّ في مصلحة الطلبة بالتأكيد، وفي مصلحة جميع القائمين على هذا الإمتحان. ولكن مع الأسف فإن الطلبة تتجمع في ساحات المدارس قبل بدء الإمتحان، بحثاً عن الظل في هذه الأجواء الحارة، إضافةً إلى أن غالبية الطلبة لا يلتزمون بلبس الكمامة أثناء تجمعهم في ساحات المدارس.
لا بد أن نتطرق إلى كثير من الأمور التي غابت – أو تأخرت – عن المشهد، والتي لا تقل أهمية عن إجراءات السلامة العامة، وأهمها قرار نمط الأسئلة، والذي تم إعلانه قبل سبعة أيام فقط من بدء الإمتحانات، ولم يتم تدريب الطلبة على القارئ الضوئي، إذ كان من الممكن عقد الإمتحان التجريبي داخل مدارسهم بغياب جميع المراحل – كما هو الحال فعلاً -، أو على أقل تقدير عقد إمتحان تجريبي لمبحث واحد فقط قبل البدء بامتحانات الثانوية العامة!
لقد خرج مسؤولوا الوزارة بتصريحات عبر وسائل الإعلام، تفيد بتنوع الأسئلة وليس فقط نمط الإختيار من متعدد. ناهيك عن الخطأ الذي حدث في اليوم الأول في مبحث الرياضيات للتوجيهي الأدبي، وما حدث في مشكلة الإرباك في وقت الإمتحان لمبحث الرياضيات في كافة الفروع، وأن ورقة من أسئلة إمتحان التوجيهي العلمي تمَّ إرفاقها أثناء الإمتحان ( وتم استخدام المكبس الورقي لتثبيتها مع الورقة الأولى)، إذ لم تعلن الوزارة أن إمتحان الرياضيات للمستوى الثالث والرابع سيكونا معاً في ذات الوقت وفي نفس الجلسة، بل إن ما صدر عبر جميع مسؤولي الوزارة وعلى كافة وسائل الإعلام أن المستويين سيكونا منفصلين تماماً!
أيضاً لم تقم وزارة التربية والتعليم بنشر نموذج أسئلة الإمتحان بعد أداء الطلبة له – كما وعدت بذلك عبر وسائل الإعلام – حيث قالوا أن ورقة الأسئلة مستردة وأنه سيتم نشر الأسئلة على موقع الوزارة في نهاية كل إمتحان ، ولكن هذا لم يحدث! وبذلك يمكن القول أن بعض تصريحات المسؤولين لم تكن موفقة.
إن قرار أسئلة الإختيار من متعدد فقط، قرار خطير جداً ولا يخدم العملية التعليمية ولا يبني جيلاً ووطناً، ذلك لأنه من المعلوم تفاوت الفروق الفردية لدى الطلبة، وأن أي إمتحان وزاري سواءً كان على مستوى الوطن أو إمتحاناً عالمياً من البرامج الأجنبية، فإنه يتضمن أنماط من الأسئلة ولمستويات مختلفة من الطلبة، من أجل تحقيق مخرجات أفضل للتعليم، ناهيك عن أن الحظ قد يخدم بعض الطلبة ضعيفي التحصيل في مثل هذا النموذج، وسوف نرى ونسمع نتائج رسوبهم في الجامعات فيما لو حالفهم الحظ هذا العام .
في نهاية المطاف لا بد أن نعترف بوجود خلل واضح، وفي المقابل لا بد من إجراء الإمتحان، ولعلها تكون من التجارب المستفادة في المستقبل القريب.
وللحديث بقية….

شاهد أيضاً

الكاتب الأردني جهاد المومني -المنتصف

الأردن : جهاد المومني يكتب “ما هكذا تكون المطالب”

ما هكذا تكون المطالب ..بقلم جهاد المومني صحيفة المنتصف كتب الكاتب الصحافي الأردني العين السابق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *