انا و القدس و دلال… بقلم اسامة برهم

انا و القدس ودلال… بقلم اسامة برهم

دلال ابو أمنه - المنتصف
دلال ابو أمنه – المنتصف

صحيفة المنتصف
قبل الاسهاب في مقالتي هذه , سأعرف عن دلال أبو امنه بسطور , اقتبستها من صفحتها الشخصية , و من بطاقة تعريفية لها موجودة بالفضاء الالكتروني , فهي “دلال غازي محمد أبو آمنة في مدينة الناصرة شمال فلسطين،  مغنية ومنتجة فلسطينية ودكتورة باحثة في علوم الدماغ وفيسيولوجيا الأعصاب و حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم المعرفية وعلم النفس من الجامعة العبرية في القدس، ومن ثم درجة الماجستير. ومن ثمّ قُبلت لدراسة الطب في حيفا. وهي أول عربية فلسطينية تدرس هذا الموضوع الدقيق والذي يجمع بين علوم الحاسوب وعلوم الطب والأحياء وعلم البيوفيزياء وعلم النفس والفلسفة” و ان اردنا الحديث اكثر عن دلال الفنانة و المبادرة و الانسانة و المتعلمة و المثقفة قد لن أجد لي متسع في هذا المقال , وعليه سأكتفي بهذه البطاقة التعريفية عن ضيفتي اليوم , فهذا المقال سيكون مختلف قليلا حينما نربط اسم دلال ابو امنه بالقدس .

دلال ابو أمنه - المنتصف
دلال ابو أمنه – المنتصف

قبل قرابة شهر اتصلت بي الصديقة صابرين الزعبي , و ابلغتني ان دلال ستكون ضيفة على القدس لتغني في زقاقها عساها تمسح هذا الحزن عن وجه ساكنيها , تحمست للتطوع دون تردد, مع اني على ابواب الخمسين لكن ادهشني اني سأكون شريكا في مهمة صعبة بالقدس , فوافقت , و بدأنا نهتم بالتفاصيل الدقيقة للزيارة , و بدأنا باختيار الزقاق التي ستغني فيها دلال , والبيوت التي ستزورها , و النساء اللواتي سيرافقنها في زفة تراثية في مدينة تعج بالتاريخ .

دلال ابو أمنه - المنتصف
دلال ابو أمنه – المنتصف

وصلت دلال الى القدس مع جيش كامل من الموسيقيين و المصورين و المتطوعين , و سيدات نصراويات يحفظن الزجل و الغزل و الدلعونا عن ظهر قلب , لم يزعجنا الا بقايا رائحة المياه العادمة التي يرشها جنود الاحتلال على السكان العزل في باب العامود من اجل منعهم من الجلوس هناك , و بضع جنود كانوا يتربصون بنا و ينتظرون اشارة لفض قصة حب بين دلال و المدينة , فأسرعنا بالتصوير و الغناء عسانا لا نسمح لهم بتفريقنا .
دخلنا الى باب العامود فغنت دلال بصوت شجي , صفق لها المشاة هناك , و رددوا خلفها يا ظريف الطول و كأنهم كورال متدرب على الغناء , التجار الجالسين على ابواب متاجرهم صفقوا ورحبوا و سيدة لا نعرفها زغردت و كأننا في عرس حقيقي , بدت الدهشة واضحة على وجه الطاقم , أي مدينة تلك التي ينتصر فيها السكان على الازمات و أي قوة تلك يملكها المطارد في رزقه و معيشته و يغني رغم هذا البؤس .

دلال ابو أمنه - المنتصف
دلال ابو أمنه – المنتصف

وصلنا الى حارة النصارى وهي خاوية لا أحد فيها الا بضع محلات فتحت ابوابها هروبا من الجلوس بالبيت , و تنفيسا عما في صدورهم بعد هذا الحصار و الوباء و الكساد , و اكملنا الى القيامة فرحين باستقبال كنيسة القبر لدلال و من معها , لم ينغص علينا القبر ولا القائمين عليه , و لم نزعج الطوائف المسيحية الموجودة هناك , فلم يطردنا احد من هناك الا رجال الشرطة المتمسرين على ابواب الكنيسة , و كأن وجودنا يزعج الأمن الموجود هناك , و كأن وجودهم لا يشوه جمال الكنيسة وتاريخها .

دلال ابو أمنه - المنتصف
دلال ابو أمنه – المنتصف

خرجنا من الكنيسة هرولة الى المسجد الاقصى , انا ودلال ومجموعة صغيرة, وضعت خطة لندخل تهريبا الى المسجد , ابلغتهم ان الجنود على الابواب يدققون بالهويات و الوجوه و يفتشون الحقائب , لم ننجح ان ندخل رغم الخطة دون تفتيش , صادر الجنود هويات بعضنا كي نخرج من نفس الباب , و انا ابلغتهم اني على عجل كي الحق بالجنازة , نظرت الي دلال و سألتني عن الجنازة فضحكت , وضحكت دلال وفهم الجندي ان لا جنازة بالمسجد , فدخلنا على عجل ,لنلتقط لنا صورا سريعة , و شرح موجز عن قداسة المسجد وتاريخه, وعن مطامع سادة الجنود الذين على الابواب وخرجنا سريعا و القلب لم يرتوي من قداسة المكان, و خرجنا الى الاسواق لنلتقي بسيدات القدس , يلبسن الثوب المطرز , و بدأت زفة تحدي بين القدس و الناصرة , و كانت كمبارزة بين زجالين , ابهرني حفظهن للتراث , و الكلمات و المعاني و الامثال القديمة , وصلنا لبيت رجل اسمه ابو عيسى “علي متعب” , استضافنا كما تستضيف القدس زوارها , هو وعائلته , غنت دلال والنساء في بيته ,كان رفيقي طارق البكري معنا , حدثنا عن تاريخ القدس الفني , وعن ام كلثوم و اسمهان و فيروز وارتباطهم بالقدس ويافا , وعن ارثهم و انطلاقتهم من القدس قبل النكبة , سألتني دلال عن رأيي في هذه المظاهرة , قلت لها ان القدس تحتاج الى كل الدعم , وان الذي بنى الجدار اعتقد غباءً ان الجدار سيحجب الصوت و المقامات العربية , حضور دلال بالنسبة لي مقاومة , و القدس تحتاج لمن ينقل صورة مستبشرة و صورة تخبر الناس اننا رغم الاحتلال لا زلنا قادرين على ان نحتفل و نحفظ الاغاني الوطنية و الشعر , و لا زال فينا من يحمل ريشة ليرسم لوحة , و لا زال بالمدينة من يكتب شعرا ونثرا وقصيدة .

دلال ابو أمنه - المنتصف
دلال ابو أمنه – المنتصف

انتهت زيارة دلال الى القدس , وعدتني دلال بأنها ستزور المدينة التي تعلمت فيها , و تعلق القلب فيها , و ستأتي لتتسكع في حواريها , كي تحفظ تاريخها وتراثها و إرثها, و كي تساندنا في حمل الراية , و سيكون للقدس كما كانت منذ انطلاقتها نصيب من احاديثها و اغانيها و قلبها , عادت دلال الى الناصرة , ولا زالت ابنتي حلا تنتظر ان يرى الضوء عمل دلال الجديد بالقدس, لتفتخر بين زميلاتها لأنها كانت ممن غنى في شوارع القدس و عاش اجواء زفة فلسطينية كادت تندثر بحكم القرارات التعسفية و منع الاحتفال و التجمهر في القدس بأمر من الحاكم العسكري .

دلال ابو أمنه - المنتصف
دلال ابو أمنه – المنتصف

شكرا دلال , شكرا فاتن , شكرا للقدس التي فرحت بضيفتها , و ابحثوا في العالم الافتراضي عن فاتن أبو امنة التي كانت سببا في نجاح دلال , و ابحثوا عن مشروع “ياستي” و مشاريع دلال التي حضنت النسوة و ساعدتهن بالوقف على المسرح وسمعت منهم تراث عمره مئات السنين .

دلال ابو أمنه - المنتصف
دلال ابو أمنه – المنتصف

شاهد أيضاً

راجح ابو عصب

فلسطين ومصر تسعيان لإستئناف مفاوضات السلام…. المحامي راجح ابو عصب

فلسطين ومصر تسعيان لإستئناف مفاوضات السلام المحامي راجح ابو عصب صحيفة المنتصف يحرص قادة فلسطين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *