الرئيسية / مقالات / لماذا يصر الرئيس عباس على الإستمرار في مقاطعة الجانب الأميركي ؟

لماذا يصر الرئيس عباس على الإستمرار في مقاطعة الجانب الأميركي ؟

لماذا يصر الرئيس عباس على الإستمرار في مقاطعة الجانب الأميركي ؟…بقلم المحامي راجح أبو عصب

راجح ابو عصب
المنتصف / الكاتب المقدسي راجح ابو عصب

صحيفة المنتصف
في تقرير نشرته قناة ” كان ” الاسرائيليه , ورد أن الرئيس محمود عباس رفض تلقي اتصالا هاتفبا
من وزير الخارجية الاميركيه , حول خطة ” ترامب + نتنياهو ” لضم أراض من الضفة الغربيه , وذلك في أعقاب اتصالات مكثفه بين الجانبين الفلسطيني والأميركي , لترتيب محادثات هاتفيه بينهما , وقد جاء رفض الرئيس عباس تلقي الاتصال الهاتفي مع بومبيو , بالرغم من الجهود المكثفة التي بذلها عدة أطراف من أجل إجراء هذا الاتصال .
كما ذكرت تلك القناة الاسرائيليه : أن الرئيس عباس رفض أيضا تلقي اتصالا هاتفيا من الرئيس دونالد ترامب حول خطة الضم , كما أن الاجتماع بين المخابرات ا لأميركيه والأجهزة الأمنيه فشلت ولم تحقق
أي تقدم . ولا شك أن موقف الرئيس عباس من استمرار مقاطعة إدارة ترامب موقف صائب وصحيح
ذلك أن هذه الإدارة ما زالت ماضية في سياساتها المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعه وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة القابله للحياة , في الضفة الغربيه وقطاع غزة ضمن حدود الرابع من حزيران لعام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية .
ورغم أن العالم كله , بما فيه قيادات أمنية وعسكريه اسرائيليه وإعلاميين اسرائيليين , وكذلك ساسة اسرائيليين يرفضون خطة الضم ويحذرون من نتائجها الخطيرة على اسرائيل نفسها , وعلى السلام في منطقة الشرق الاوسط , ويقضي تماما على الجهود المبذولة لتطبيق رؤية حل الدولتين على أرض الواقع
دولة فلسطينيه إلى جانب اسرائيل , رغم كل ذلك فإن رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو وكذلك إدارة ترامب
ما زالت ماضية في دراسة خريطة الضم ب 30% من أراضي الضفه الغربيه وغور الأردن وشمال البحر الميت , وفرض القانون الاسرائيلي على مستوطنات الضفة .
فهل بعد الإصرار الأميركي على المضي قدما في خطة الضم , يتوقع الجانب الأميركي أن يجدد الرئيس عباس اتصالاته مع إدارة ترامب , وأن يجيب على اتصالات ترامب وبومبيو ؟! هل تريد هذه الإدارة الأميركيه أن يوافق وأن يبارك الرئيس عباس من خطة الإستيلاء على معظم أراضي الضفة الغربيه
وضمها لإسرائيل , بحيث لا يبقى للشعب الفلسطيني سوى 15% من أرض فلسطين التاريخية وأي دويلة ستقام على هذه المساحه الضئيلة من الأرض ؟ خاصه وأن نتنياهو أعلن مؤخرا وفي أكثر من مناسبه أن لن يسمح بقيام دولة فلسطينيه أبداً .
إن قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الذي أصدرته الجمعية العامه للامم المتحدة في 20 تشرين الثاني من
عام 1948 أشار إلى قيام دولة فلسطين على 42,3% من أرض فلسطين التاريخيه , وأعطى للدولة اليهوديه 57,7% من أرض فلسطين التاريخيه ونص على وضع القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة
تحت الوصايه الدولية , ورغم ذلك فإن القيادة الفلسطينيه , في اتفاق أوسلو , وافقت على قيام الدولة الفلسطينيه في الضفة الغربيه وقطاع غزة , والقدس الشرقية عاصمه لهذه الدوله , على مساحة 28%
من أرض فلسطين التاريخية , ومع ذلك فإن إدارة ترامب وحكومة نتنياهو تريد السيطره على 30% من
الضفه الغربيه , وكذلك منطقة الأغوار وشمال البحر الميت بحيث لا يبقى للشعب الفلسطيني سوى 15%
من أرض فلسطين التاريخية !
ورغم أن القيادة الفلسطينيه رضيت بأقل كثيراً مما أعطاها قرار التقسيم , فإن إدارة ترامب ونتنياهو
وحكومته اليمينيه يتهمون الرئيس عباس بأنه يرفض السلام , مع أن العالم كله مجمع على أن الرئيس عباس رجل السلام من الطراز الأول , وأنه اتخذ من السلام خياراً استراتيجيا من أجل وضع حد نهائي
للصراع الفلسطيني الاسرائيلي المستمر منذ أكثر من قرن من الزمان , كما أن يعلن باستمرار , ودون
مواربة , أنه يرفض العنف بكافة أشكاله وصوره , وقد استطاع من خلال سياساته تلك فرض الأمن
والنظام والقضاء على الفوضى وعلى حكم المليشيات في الضفة الغربيه وإرساء حكم القانون , ومنع أي تفلت أمني , فكيف إذن تتهمه إدرارة ترامب وحكومة نتنياهو بأنه عقبة في طريق تحقيق السلام ؟ هل من يريد سلاما عادلا ودائما , ويرفض التفريط بحقوق شعبه المشروعه هو من يعرقل عملية السلام ؟ أم من يريد ضم أراضي الآخرين , ومن يقتل عملية السلام ومن يجهز على حل الدولتين هو العقبه الرئيسية في
طريق السلام العادل والشامل ؟
وحتى بيني غانتس وزير الدفاع الاسرائيلي , الذي ترأس حزب أزرق أبيض والذي خاض انتخابات الكنيست الأخيرة على أساس تحقيق السلام مع الجانب الفلسطيني , ورأى فيه الكثير من الاسرائيليين
أنه قد يكون بديلا عن نتنياهو , تخلى عن كل ما وعد به ناخبيه , وانضم إلى نتنياهو واليمين الاسرائيلي المصَر على تنفيذ خطة الضم , وهاجم مؤخرا القيادة الفلسطينيه , وادعى أن الجانب الفلسطيني ما زال مستمرا في رفض الحوار مع الجانب الاسرائيلي , وأن الفلسطينيين يسعون لجر الاسرائيلين للتخبط
معهم !! وزعم أن الجانب الاسرائيلي يريد كسر الجمود السياسي في عملية السلام !!
لقد نسي غانتس أن الجمود في عملية السلام , إنما جاء نتيجة سياسات نتنياهو واليمين الاسرائيلي , الذي يصَر على سياسات الاستيطان التوسعيه , وضم مزيد من الأراضي الفلسطينيه , وجعل إقامة الدوله الفلسطينيه أمراً مستحيلا , وقال غانتس إنه يريد العمل على منع تحول اسرائيل إلى دوله ثنائية القوميه !
فكيف يريد ذلك وهو يؤيد خطة الضم الاسرائيليه الأميركية , التي ستؤدي إلى قتل حل الدولتين , وجعل
اسرائيل دوله ثنائية القوميه ؟!!
لقد حذر مسؤولون اسرائيليون كبار من خطورة الضم على مستقبل اسرائيل وأمنها , فقد قالت تسيبي لفني وزيرة خارجية اسرائيل والعضو السابق في جهاز “الموساد” إن ضم اسرائيل أراضي فلسطينيه خطأ تاريخي كبير , وأضافت في مقابله مع شبكة “سي إن إن ” الإخبارية الأميركية : إن ضم اسرائيل
نحو 30% من أراضي الضفة الغربيه يعني الاستغناء عن عملية السلام المأمول مستقبلا , وهذا ضد المصالح الاسرائيليه .
كما أن الاتحاد الأوروبي , وهو أكبر شريك اقتصادي لاسرائيل , حذر مؤخرا اسرائيل من أن علاقاتها
بالاتحاد ستتأثر كثيرا إذا مضت اسرائيل في خطة الضم وقال الممثل الأوروبي للشؤون السياسيه والخارجية في الاتحاد : إن الضم سيؤدي حتى إلى عواقب وخيمه على العلاقات مع اسرائيل واعتبر
الضم انتهاكا خطيرا للتعاون الدولي .
وفي ذات الاطار فإن 107 نواب أميركيين من الحزب الديمقراطي , أرسلوا رساله الى الرئيس ترامب يعارضون فيها خطة الضم , كما أن المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسيه الأميركية جو بايدن أعلن
رفضه خطة , هذا عن التحذير الأردني , على لسان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني , من أن الضم
سيؤدي إلى صدام كبير مع الأردن .
ورغم كل التحذيرات هذه , فإن نتنياهو ماض في خطة الضم , وزعم في خطاب فيديو مسجل بعث به إلى
” جمعية مسيحيين موحدين من أجل اسرائيل ” : أن فرض السيادة الاسرائيليه لن يسيء إلى السلام بل يدفع به قدما , وجدد رفضه لإقامة الدوله الفلسطينيه حيث قال : إن خطة ترامب للسلام وضعت حداً لاوهام الدولتين وبكل استهتار بالحقوق الفلسطينيه , فإنه يدعو الفلسطينيين إلى التحدث مع اسرائيل على أساس حل وسط تاريخي ! !
ومع ذلك فإن الرئيس عباس ماض في مقاطعة إدارة ترامب وحكومة نتنياهو لإصرارهما على الاستمرار
في خطة الضم , وفي ذات الوقت لن يتخلى عن السلام كخيار استراتيجي كسبيل وحيد لإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني , وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقله القابلة للحياة , متسلحا
بتأييد عربي ودولي واسع . والله الموفق

شاهد أيضاً

الكاتب الأردني جهاد المومني -المنتصف

الأردن : جهاد المومني يكتب “ما هكذا تكون المطالب”

ما هكذا تكون المطالب ..بقلم جهاد المومني صحيفة المنتصف كتب الكاتب الصحافي الأردني العين السابق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *