كوشنر والقيادة الفلسطينية ” السيئة ” !!..بقلم المحامي راجح أبو عصب

 

كوشنر والقيادة الفلسطينية ” السيئة ” !!
المحامي راجح أبو عصب

راجح ابو عصب
المنتصف / الكاتب المقدسي راجح ابو عصب

صحيفة المنتصف
في مقابلة مع قناة “سي بي إس” الأميركية مؤخراً قال جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي ترامب : إن هناك بعض القوى التي تمنع إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط , وإلى هنا فإن ما قاله
صحيح مئة بالمئه , إذ أن هناك بعض القوى في هذه المنطقة الحساسه من العالم تمنع إحلال السلام .
ولكنه جانب الحقيقة تماما عندما سمى تلك القوى , وعندما زعم في نفس المقابلة, أن الشعب الفلسطيني
” رهينه لقيادة سيئة جداً ” . فهو يحمل القيادة الفلسطينية فشل عملية السلام , لان هذا الشعب رهينه لقيادة ليست سيئه فقط حسب زعمه , بل هي سيئة جداً .
والعالم كله يعرف أن سبب فشل عملية السلام يعود إلى حكومات اسرائيل منذ عام 1996 , وبالتحديد فان المسؤولية تعود لتلك الحكومات التي رفضت السلام وتلك الحكومات الاربعه التي ترأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحتى حكومته الخامسه الحالية , التي شكلها بالاشتراك مع حزب ” أزرق أبيض ” بزعامة بيني غانتس وزير الدفاع الحالي .
لقد عمل رئيس الوزراء نتنياهو منذ أن شكل حكومته الأولى , في أعقاب اغتيال رئيس وزراء اسرائيل الأسبق إسحاق رابين , على يد المتطرف اليميني يجئال عمير , في الرابع من تشرين الثاني من عام 1995 , عمل على إفشال عملية السلام تماما, عندما رفض تنفيذ ما التزمت به حكومة اسحاق رابين في اتفاق أوسلو, الذي وقعته مع منظمة التحرير الفلسطينيه, الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في
عام 1993 . وأصر على البدء بعملية السلام من نقطة الصفر, والعوده الى الربع الاول , مع أنه معلوم
دوليا وقانونيا , أن ما توقعه حكومة من اتفاقات ملزم للحكومات التي تأتي بعدها . في الوقت الذي نفذت
فيه القيادة الفلسطينيه , برئاسة الرئيس محمود عباس , كل ما التزمت به في اتفاق أوسلو .
كما أن نتنياهو في سعيه لعدم الالتزام بما جاء في اتفاق أوسلو, وما أعقبه من اتفاقات وتفاهمات, رفض
وقف الاستيطان أو حتى تجميده رغم أن هذا الاستيطان بكافة أنواعه وأشكاله غير شرعي , وقد تنبى مجلس الامن الدولي القرار رقم 2334 في 23 كانون الأول من عام 2016 , والذي أكد : عدم شرعية إنشاء اسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينيه منذ عام 1967 , بما فيها القدس الشرقية كما اعتبر أن :” إنشاء المستوطنات يعد انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبه كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل ” .
وقد صدر هذا القرار بأغلبية 14 صوتا من أصل 15 صوتا , وامتناع الولايات المتحده عن التصويت , حيث أصرت إدارة الرئيس باراك أوباما على استخدام حق النقض “فيتو” ضد القرار .
لقد فضل رئيس الوزراء نتنياهو الاستيطان والتوسع في الأراضي الفلسطينيه على السلام العادل والشامل
الذي يطوي صفحة صراع مستمر منذ أكثر من قرن من الزمان , سلام يفتح صفحة جديدة من الأمن والامان والاستقرار وتكريس كل الجهود لخدمة شعوب هذه المنطقه وإزدهارها, ويطوي صفحة العداء والحروب . وما زال نتنياهو مستمرا في سياسة الاستيطان ومصادرة المزيد من الاراضي الفلسطينيه
لإقامة المزيد من المستوطنات ولتوسيع المستوطنات القائمة .
كما أن نتنياهو يرفض الاعتراف برؤية حل الدولتين : دولة فلسطينيه مستقله قابله للحياة , في الضفة الغربية وقطاع غزة, بعاصمتها القدس الشرقية , ضمن حدود الرابع من حزيران من عام 1967 , علما أن حل الدولتين هو في الاساس رؤية أميركيه طرحها الرئيس الأسبق جورج بوش الابن, في خطاب القاه في 24 حزيران من عام 2002 , ومعلوم أن العالم كله “ما عدا اسرائيل وإدارة الرئيس ترامب “مجمع على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومن ثم الصراع العربي
الاسرائيلي . ومواقف الإدارات الأميركية السابقه من الاستيطان وحل الدولتين كانت تقوم على اساس أن
الاستطان عقبة في طريق السلام , وأن حل الدولتين هو الاساس لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ولكن عندما تولى الرئيس ترامب رئاسة الولايات المتحده في عام 2016 , سارع في مؤتمر صحفي عقده في البيت الابيض , بالإشتراك مع رئيس الوزراء نتنياهو في شهر شباط من عام 2016 أنه غير ملزم بحل الدولتين . ثم تتابعت قراراته التي نسفت عملية السلام تماما حين اعترف بالقدس الموحدة عاصمة
لاسرائيل وعندما قام بنقل سفارته من تل ابيب الى القدس , وعندما أطلق على الضفة الغربية الاسم التوراتي الذي يتبناه اليمين الاسرائيلي ” يهودا والسامرة ” وعندما قرر أن الاستيطان شرعي , حتى أن سفيره في اسرائيل ديفيد فريدمان يقيم في مستوطنه في الضفة الغربيه , وهذا السفير أكثر تشددا من اليمين الاسرائيلي .
كما أن ترامب , من خلال طرحه ما أسماه ” صفقة القرن ” سمح لإسرائيل بضم 30% من أراضي الضفه الغربية ومنطقة الأغوار التي تعتبر السلة الزراعيه للضفة الغربيه وتشكل 28% من مساحة الضفه الغربيه , كما سمح لإسرائيل بضم منطقة شمال البحر الميت, وبذلك قضى تماما على عملية السلام وأطلق عليها رصاصة الرحمة, على أن هذه العمليه مجمدة منذ عام 2014 جراء رفض نتنياهو وقف الإستيطان ورفض حل الدولتين ورفض الإعتراف بالقدس الشرقية عاصمه للدولة الفلسطينيه .
فهنا نسأل كوشنر من هي القيادة السيئه ؟ هل هي القيادة الفلسطينيه , كما زعم , التي اتخدت من السلام خيارا استراتيجيا والتي وفت بكل ما التزمت به تجاه عملية السلام , ودخلت في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة, خلال الأعوام الماضيه, بإعتبار تلك المفاوضات وسيله لتحقيق سلام عادل وشامل , ثم انسحبت
منها عندما رأت أن رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو يتخذ من تلك المفاوضات غاية للإستمرار في سياسة التوسع الاستيطاني وقتل حل الدولتين , وقد وصفها الرئيس محمود عباس بحق : أنها مفاوضات عبثيه .
إن العالم كله يعرف أن الرئيس عباس رجل سلام من الطراز الأول , وهو يعلن كل يوم أنه متمسك بمبادرة السلام العربية, التي وضعت أسس حل الصراع , ولكنه يرفض التنازل عن أي من الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني .
فهل يريد كوشنر أن يتنازل أبو مازن عن تلك الحقوق المشروعة لتكون القيادة الفلسطينيه جيدة لا سيئة حسب زعمه !! . والله الموفق

 

 

شاهد أيضاً

موسى باشا العدوان -المنتصف

إنهم يُبعدون الأطهار عن صنع القرار..بقلم موسى العدوان

إنهم يُبعدون الأطهار عن صنع القرار موسى العدوان صحيفة المنتصف ليسمح لي القراء الكرام أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *