تعليم ” نصف كُم ” بقلم : بشرى سليمان عربيات

تعليم ” نصف كُم “
بقلم : بشرى سليمان عربيات

بشرى سليمان عربيات -المنتصف
بشرى سليمان عربيات -المنتصف

صحيفة المنتصف
نلاحظ في السنوات الأخيرة تعديلاتٍ مختلفة على نظام إمتحان الثانوية العامة، نحترم تلك القرارات لكن لا بد من وقفة تأمّل لما يجري حولنا. بدايةً نظام التوجيهي في الأردن ليس جديداً، لكن الجديد أن يكون المجموع من 1400 بدلاً من إستخراج المعدل العام من مئة – بالقسمة على 14 -،والجديد أيضاً أن تتدنى علامة النجاح لتصل إلى40% بعد أن كانت 50% ، إضافةً إلى قرار يقضي بإعادة المواد عدداً من المرات ،من أجل رفع المعدل مقابل رسوماً معينة، وذلك أُسوةً ببعض البرامج الأجنبية. النتيجة كمّ هائل من القرارات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، بحيث لا يمكن للطلبة إستيعاب ما يحدث.
أضف إلى ذلك الظلم الذي وقع على بعض الطلبة غير النظاميين، نتيجة عدم نجاح البعض حتى الآن في مبحث من المباحث – الإختيارية – والتي لا تدخل ضمن معدل الطالب النهائي.
إن هذه القرارات المتسارعة لا، ولم، ولن تعمل على تطوير التعليم، بل سوف تعمل على خلق جيل حاقد على وزارة التربية والتعليم والتي من المفروض أن تكون قراراتها من أدقّ القرارات، والتي يجب أن تعتني بالطالب منذ المراحل الأساسية، لكننا – مع الأسف- نعاني منذ سنوات من تخبط في القرارات التي لا تصبّ في مصلحة الطلبة.
أين هي وزارة التربية والتعليم من تحسين أداء المعلمين؟ أين هي وزارة التربية والتعليم من رفع مستوى تفكير الطلبة كي يصل مستوى تفكيرهم المرحلة العلمية التي يصلون إليها؟ أين هي وزارة التربية والتعليم من محو الأمية الثقافية لدى أبنائنا الطلبة؟ أين هي وزارة التربية والتعليم من الصفوف المكتظة في المحافظات؟ أين هي وزارة التربية والتعليم من تغوّل التعليم الخاص في بعض المدارس الخاصة دون رقابة ودون متابعة؟ لستُ ضد وجود مدارس خاصة رافدة للتعليم ومساندة للقطاع الحكومي، ولكن البعض من – التجار – وضعوا أيديهم على التعليم بدون ذمة أو ضمير! ونحن نشاركهم في سياسة تجهيل الجيل الحالي والقادم.
أين هي وزارة التربية والتعليم من المبالغ الطائلة المرصودة – حسب قولهم – لتدريب المعلمين وتطوير أدائهم بعد التخرج من الجامعات ، إذ لا توجد مراقبة على أداء الجامعات التي هي المصدر الرئيسي الذي يرفد وزارة التربية والتعليم بالمعلمين؟
وتستمر الحكاية في مبادراتٍ يقوم بها من ليس لهم علاقة بالتربية قبل التعليم، على سبيل المثال لا الحصر،مبادرات لترميم المدارس، وتقوم وزارة التربية والتعليم بالمشاركة في إطلاق هذه المبادرات التي لا تكاد أن تكون سوى دعاية وإعلان لأصحابها، ربما من أجل عملية الترشح لانتخابات بمختلف أشكالها، وبالتالي فهي لن تدعم عملية التعليم، بل على العكس، ستكون سبباَ رئيسياً للطلبة في الإبتعاد عن هدف الدراسة وبناء مستقبل مشرق لهم.
إن التعليم لا يتطور بالمبادرات ولا بالشعارات ولا بكثرة المؤتمرات والندوات، التعليم يحتاج إلى كميةٍ من الإخلاص والعمل المتفاني من أجل بناء جيلٍ قادرٍ على تحمل أعباء الحياة. يحتاج التعليم إلى دور المعلم الأب ودور المعلمة الأم، وليس دور المبادر المستثمر والمبادِرة صاحبة الإستثمار.
رفقاً بأبنائنا الطلبة أيها المسؤولين في مواقعكم، لأن بناء الجيل أمانة في أعناقكم ولا ينفع أي أسلوب شخصي تتبعوه لإدارة هذه المواقع، بل على العكس، سيذكرُ التاريخ أنكم سبباً في التجهيل وأنكم سبباً في بناء جيل هزيل، نعم ستكون النتيجة جيلاً هزيلاً في شخصيته، ضعيفاً في تحصيله، منهزماً تجاه أي موقف يواجهه.
تُرى ،هل سيأتي اليوم الذي ندرك فيه الخطر الذي يقف أمام نهضة التعليم؟ ربما !

شاهد أيضاً

موسى باشا العدوان -المنتصف

إنهم يُبعدون الأطهار عن صنع القرار..بقلم موسى العدوان

إنهم يُبعدون الأطهار عن صنع القرار موسى العدوان صحيفة المنتصف ليسمح لي القراء الكرام أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *