إصرار أميركي ورفض اسرائيلي لإعادة فتح القنصلية في القدس…بقلم المحامي راجح أبو عصب

 

إصرار أميركي ورفض اسرائيلي لإعادة فتح القنصلية في القدس
المحامي راجح أبو عصب

راجح ابو عصب
المنتصف / الكاتب المقدسي راجح ابو عصب

صحيفة المنتصف
كان من ضمن القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب , عقابا للسلطة الفلسطينيه لرفضها صفقة القرن , التي هدفت الى تصفية القضية الفلسطينيه , وجعل إقامة دوله فلسطينيه مستقلة قابله للحياة في الضفة الغربيه وقطاع غزة , بعاصمتها القدس الشرقيه , ضمن حدود الرابع من حزيران من عام 1967 , قراره إغلاق القنصلية الأميركيه في القدس الشرقيه في الرابع من شهر آذار من عام 2019 , ودمجها في السفارة الأميركيه , في القدس بعد أن أعلن اعترافه بالقدس الموحدة عاصمه لاسرائيل . وفي ذات السياق أعلن وزير خارجية ترامب بومبيو , في تشرين الاول من عام 2018 أن القنصلية الأميركيه ستتحول الى وحدة الشؤون الفلسطينيه داخل السفارة الأميركية .
ويذكر أن القنصلية الاميركية في القدس الشرقية كانت لسنوات عديده بمثابة التمثيل الاميركي الفعلي للفلسطينيين . وقد قوبلت خطوة ترامب إغلاق القنصلية بمعارضه شديده في الداخل الأميركي لانها الحقت أضرارا كبيرة في قدرة الدبلوماسيين الأميركيين على التفاوض مع السلطه الفلسطينيه , حيث انقطعت الاتصالات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي جراء اغلاق القنصلية . ومعلوم أن القنصليه الأميركية في القدس افتتحت عام 1844 وذلك في القدس العتيقه داخل باب الخليل , تم تنقلت في عدة أماكن داخل القدس الغربيه , وفي عام 1952 استاجرت القنصليه الأميركيه المبنى الحالي في شارع نابلس المحاذي لجمعية الشبان المسيحيه . وبذلك فإن تاريخ وجود القنصليه الأميركيه في القدس قديم جداً ويعود الى أكثر من 176 عاما . وعقب تولي الرئيس الاميركي جو بايدن رئاسة الولايات المتحده في 20 كانون الثاني الماضي فإنه عمد الى اصلاح العلاقات الأميركيه الفلسطينيه , التي أصابها الشلل جراء قرارات ترامب المعاديه للشعب الفلسطيني , حيث أعاد المساعدات الماليه للسلطة الفلسطينيه إضافه الى قرارات أخرى في ذات السياق من أهمها تأييده لرؤية حل الدولتين , الذي ألغاه ترامب .
ومن بين قرارات بايدن التي ينوي اتخاذها , ضمن قراراته إعادة العلاقات الأميركيه الفلسطينيه الى طبيعتها إعادة افتتاح القنصليه الأميركيه في شرق القدس وكان الرئيس بايدن في شهر آب الماضي أنه يعتزم إعادة افتتاح القنصليه في القدس الشرقيه , وقد أعلن عن ذلك خلال اجتماعه الاخير في البيت الابيض مع رئيس وزراء اسرائيل نفتالي بينت , لكن بينت أعلن معارضته الشديده لخطوة اعادة افتتاح القنصليه بادعائه أن القدس عاصمة اسرائيل , وليست عاصمة دول اخرى .
ومن بين المسؤولين الاسرائيليين الذي عارضوا بشده إعادة افتتاح القنصليه رئيس بلدية القدس السابق والعضو في حزب الليكود نير بركات الذي رأى أن فتح القنصليه سيؤدي الى التسبب باضرار خطيرة لا يمكن إصلاحها من شأنها أن تقوض مكانة القدس , لما اسماه عاصمة اسرائيل , وأضاف : أن إعادة افتتاح القنصليه يعني الاعتراف بالقدس الشرقيه كعاصمه لفلسطين , دون مفاوضات أو قرار من الكنيست كما عارض وزير خارجية اسرائيل يائير لابيد خطة بايدن إعادة افتتاح القنصليه ووصف ذلك بالفكره السيئه , وكان وزير خارجية الولايات المتحده انتوني بلينكن قد قال بعد اجتماعه الاخير مع الرئيس محمود عباس في مدينة رام الله في 26 ايار الماضي ” لقد اخبرت رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي كان في ذلك الوقت بنيامين نتنياهو والرئيس عباس بأن الولايات المتحده ستمضي قدما في عملية افتتاح القنصلية في القدس , لأن هذه طريقه مهمه لبلدنا للتعامل مع الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم له .
وفي ذات الاطار , فإن اسرائيل طلبت من الادارة الأميركيه إرجاء عملية افتتاح القنصليه , حتى لا تخلق مصاعب سياسيه أمام حكومة بينت , وكان موقع واللا العبري أشار الى أن رئيس وزراء اسرائيل السابق بنيامين نتنياهو استخدم في الاسابيع الأخيرة قضية إعادة افتتاح القنصليه لأغراضه السياسيه , وذلك لمهاجمه حكومة حكومة بينت لعدم قدرتها على مواجهة الرئيس بايدن . ووفق الموقع فإن مسؤولين في وزرارة خارجية اسرائيل اتصلوا مؤخرا بوزارة الخارجيه الاميركيه وطالبوا إدارة بايدن بتأجيل عملية إعادة افتتاح القنصلية على الأقل حتى نهاية الصيف وذلك لفتح المجال امام حكومة بينت للاستقرار .
وذكر موقع “واللا” أن إدارة بايدن تتفهم الموقف الاسرائيلي هذا , تقبل طلب تأجيل الافتتاح , وأنها لن تضغط على اسرائيل لفتح القنصليه في هذا الوقت . وكان نتنياهو عندما كان في منصب رئيس الحكومه طلب من إدارة بايدن فتح القنصليه في رام الله أو في بلدة أبو ديس , لكن وزير خارجية أميركا بلينكن رفض طلب نتنياهو وأوضح أن الادارة الأميركية تريد أن تكون القنصلية في القدس .
وكان مشرعون أميركيون أكدوا خلال إجتماعهم مع بينت , بداية شهر أيلول الجاري ضرورة إعادة فتح القنصلية الأميركيه في القدس الشرقيه وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي على موقع تويتر “خلال لقاءاتنا مع رئيس الوزراء ومسؤوليين آخرين أكدنا الأهمية التي نوليها لإعادة فتح قنصليتنا في القدس لخدمة الفلسطينيين بشكل أفضل , وأضاف : إن هذه القنصليه كانت مفتوحه منذ أكثر من مئة عام قبل إغلاقها من قبل الرئيس ترامب ” وقد شارك في اللقاء مع بينت إضافه الى السيناتور مورفي عدداً آخرين من أعضاء مجلس النواب الأميركي , وهم الديمقراطيون : ريتشارد بلو منثال , وكريس فان هولين , وجون أوسوف .
وكان رئيس وزراء فلسطين د. محمد اشتيه , طالب خلال اجتماعه في مدينة رام الله هؤلاء الاعضاء من مجلس النواب الأميركي , باعادة افتتاح القنصلية في القدس الشرقية ومعلوم أن إعادة افتتاح القنصليه في القدس يعتبر اعادة احياء لفكرة حل الدولتين , ورفضا لإعلان اسرائيل توحيد القدس الشرقيه مع القدس الغربيه عاصمة اسرائيل الموحده . ومن هنا تأتي المعارضة الاسرائيليه الشديدة , والاصرار الأميركي , والترحيب الفلسطيني . والله الموفق

شاهد أيضاً

اسامة برهم - المنتصف

باب العامود وتحديات جديدة…بقلم اسامة برهم

باب العامود وتحديات جديدة…بقلم اسامة برهم صحيفة المنتصف اعتقد ان ما يحدث في باب العامود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *