أخبار المنتصف
أخبار عاجلة
مقالات

الرئيس الصيني لترامب ” العالم لا يحتمل قادة غير ناضجين”

نيويورك تايمز - ديفيد بيرسون

نيويورك تايمز – ديفيد بيرسون

المجلس الوطني الصيني - المنتصف
المجلس الوطني الصيني – المنتصف

صحيفة المنتصف

نقلا عن مركز حضارات

رغم مرور أكثر من نصف ولايته الثالثة في المنصب، ما زال الزعيم الصيني شي جين بينغ أحد أكثر الشخصيات غموضًا في السياسة العالمية، مواقفه من الخصوم والحلفاء لا تُفهم إلا تلميحًا من خلال ظهوره العلني المُخطط بعناية، لكن في الاجتماعات المغلقة مع القادة الأجانب — بحسب من حضروها، وأحيانًا نادرًا عبر تسجيلات — تتشكل صورة أوضح وأكثر حدة: قائد لا يهدد أحد سلطته في الصين، لا يتردد في توبيخ قادة أضعف منه، ويتصرف كملك-فيلسوف على نهج حكام الصين القدماء.

وفقًا لشهادة واحدة على الأقل، شكّل شي موقفه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل نحو عقد، ويمكن التقدير أن هذا الموقف صاغ أيضًا مقاربته للقضايا العالمية، وربما سيحدد أيضًا الطريقة التي سيتعامل بها مع ترامب في لقائهما المرتقب في بكين.

في نهاية عام 2016، وبعد أسابيع من فوز ترامب المفاجئ في الانتخابات الرئاسية الأميركية، التقى شي للمرة الأخيرة بالرئيس آنذاك باراك أوباما خلال قمة في ليما عاصمة بيرو، وكانت لديه عدة أسئلة، ووفقًا لبن رودس، نائب مستشار الأمن القومي السابق في إدارة أوباما، والذي حضر الاجتماع، فإن شي لم يفهم كيف صوّت الجمهور الأميركي لشخص استثنائي وغريب كهذا.

بحسب رودس، حاول أوباما أن يشرح لشي أن صعود ترامب يعكس إحباط الجمهور الأميركي من الوضع الاقتصادي، جزئيًا بسبب انتقال وظائف التصنيع إلى الصين وسرقة الملكية الفكرية، لكن شي لم يقتنع بالتفسير. وضع قلمه جانبًا، شبك يديه وقال: “إذا ألقى قائد غير ناضج العالم في الفوضى، فسيعرف العالم من يلوم”.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن روى أن شي قال له إن الديمقراطيات “لا تستطيع البقاء في القرن الحادي والعشرين” لأنها تتطلب إجماعًا وطنيًا، “من الصعب تحقيق الإجماع، ولذلك لا تستطيع مجاراة سرعة التقدم في الأنظمة الأوتوقراطية — حكم الرجل الواحد”.

مع اقتراب لقائه مع ترامب الآن، يقدّر محللون أن الزعيم الصيني سيحاول تقديم بلاده كقوة عالمية قوية ومستقرة، وفي الوقت نفسه أن يكون تصالحيًا بما يكفي للحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في الحرب التجارية مع ترامب، وقالت سوزان شيرك، مؤلفة كتاب “طموح أكثر: كيف أضرت الصين بصعودها الهادئ”: “أتوقع أن يُظهر شي احترامًا لترامب، لكنه لن يتملقه”.

وأضافت: “التناقض مع خطوات ترامب الأحادية سيكون ضمنيًا، لا مباشرًا”.

دروس تأديبية لقادة القوى المتوسطة

إذا كان شي يتعامل بضبط نفس مع الإدارة في واشنطن، فإنه يكون أقل تقيّدًا مع قوى متوسطة مثل كندا وبريطانيا، ففي عام 2022، دخل في مواجهة مع رئيس الوزراء الكندي آنذاك جاستن ترودو في ختام قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا، واتهمه بتسريب مضمون محادثاتهما من اليوم السابق، الحوار المتوتر بين الزعيمين، اللذين كانا يقفان جنبًا إلى جنب، جرى عبر مترجمين، وصوره مصور كان حاضرًا في المكان.

قال شي بابتسامة متجمدة: “هذا لم يكن لائقًا”.

وأضاف وهو يهز رأسه بالنفي: “وهكذا لم تجرِ المحادثة”.

وأردف أن “الصدق والاحترام ضروريان كي تكون المحادثات مثمرة”، محذرًا: “وإلا، سيكون من الصعب معرفة ما ستكون النتيجة”.

حاول ترودو الادعاء بأنه لم يفعل شيئًا خاطئًا وفق المعايير الكندية، واقترح الاتفاق على الاختلاف، لكن شي قاطعه قائلًا: “لنُنشئ الظروف أولًا”، ثم صافحه وغادر.

حتى رئيس الوزراء الكندي الحالي مارك كارني تلقى محاضرات من شي، الذي أوضح أنه لا يقبل انتقاده علنًا.

وروى كارني أن لقاءهما قبل نصف عام في كوريا الجنوبية — وهو الأول منذ توليه المنصب — طلب فيه شي أن تُطرح القضايا والخلافات فقط في المحادثات الخاصة.

وقال كارني خلال فعالية لمعهد لوي في سيدني في مارس: “أمضى أكثر من عشر دقائق يشرح كيف يريد أن تُدار العلاقة الشخصية”. ووفقًا له، كانت رسالة شي: “لا مفاجآت. إذا كان هناك أمر مهم فعلًا بالنسبة لك، فعليك أن تكون واضحًا”.

وأضاف أنه رغم أن شي لم يقل ذلك مباشرة، فإن الرسالة كانت: “لا تلقِ عليّ المواعظ علنًا، بل اطرح القضايا مباشرة أمامي”.

رغم أن شي لا يحب تلقي المواعظ من قادة آخرين، فإنه لا يمانع في تقديمها بنفسه، فعندما التقى به رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في يناير في بكين وأثار مسألة العلاقات الصينية اليابانية، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، تلقى ردًا غاضبًا.

ووفقًا لشخصين مطلعين على تفاصيل الاجتماع، حافظ شي على هدوئه طوال اللقاء، لكنه غضب من كلام ستارمر، وقال إن اليابان وحدها تتحمل مسؤولية هذا التوتر، وتحاول الصين الضغط على اليابان بعد أن قالت رئيسة وزرائها سانائي تاكاييتشي، إن بلادها قد تتدخل عسكريًا إذا هاجمت الصين تايوان.

نقاشات فلسفية حول مستقبل الديمقراطية

الحزب الشيوعي الصيني يبني شرعية حكمه من خلال تقديم نفسه حارسًا للحضارة الصينية الممتدة لآلاف السنين، وشي يرى نفسه واحدًا من الملوك-الفلاسفة في الصين القديمة، الذين طبقوا القيم الكونفوشيوسية في الحكم وإدارة الدولة.

وقالت زوي ليو، الباحثة البارزة في مجلس العلاقات الخارجية: “وفقًا للثقافة السياسية الصينية، لا يُفترض بالقائد الأعلى أن ينشغل بالأمور اليومية التافهة، يُنظر إليهم كـ‘أبناء السماء’ ومن المفترض أن يهتموا بالقضايا الفلسفية”، وهذا يعزز مكانة الزعيم، كما يؤكد عظمة الثقافة الصينية في مواجهة قادة الغرب الذين يأملون في تغيير نهج بكين.

هكذا كان الحال خلال زيارة أوباما إلى بكين عام 2014، فبعد عشاء خاص وطويل مع شي في المجمع المحصن الخاص بالزعيم الصيني، المعروف باسم “تشونغنانهاي”، توقع مساعدو الرئيس الأميركي أن يكون الرجلان قد ناقشا قضايا متفجرة مثل بحر الصين الجنوبي، لكن رودس قال: “في الواقع ناقشا مطولًا مسألة ما إذا كان هناك انسجام بين المجتمعات الفردية والمجتمعات الكونفوشيوسية الجماعية”.

هذا الأسلوب الرفيع ينعكس أيضًا في الطريقة التي يتحدث بها شي عن الأنظمة السياسية، فقد روى بايدن أن شي قال له إن الديمقراطيات “لا تستطيع البقاء في القرن الحادي والعشرين” لأنها تحتاج إلى إجماع وطني، “من الصعب تحقيق الإجماع، ولذلك لا تستطيع مجاراة سرعة التقدم في الأنظمة الأوتوقراطية حكم الرجل الواحد”، بحسب ما نقل بايدن عن الزعيم الصيني

تستطيع مجاراة سرعة التقدم في الأنظمة الأوتوقراطية حكم الرجل الواحد”، بحسب ما نقل بايدن عن الزعيم الصيني.

الشعور بالعظمة الإمبراطورية الذي ينسبه شي لنفسه ظهر في مناسبتين التقطتهما الميكروفونات المفتوحة خلال لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ففي عام 2023، وفي ختام اجتماع مع بوتين، سُمع شي يقول: “في هذه اللحظة تحدث تغييرات لم نشهد مثلها منذ مئة عام، ونحن معًا نقود هذه التغييرات”.

وبعد عامين، خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي، سُمع شي وبوتين يناقشان الحياة الأبدية والتقدم في مجال التكنولوجيا الحيوية.

وقال شي لنظيره: “ربما سيتمكن البشر في هذا القرن من العيش حتى سن 150 عامًا”.

المصدر: حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى