هل تضع إيران فخاً لترامب عشية انتخابات منتصف الولاية؟… قراءة وتحليل باروخ يديد i24NEWS
هل تضع إيران فخاً لترامب عشية انتخابات منتصف الولاية؟ — قراءة وتحليل باروخ يديد – i24NEWS

صحيفة المنتصف
قد تكون المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تدخل مرحلة لم يعد السؤال المركزي فيها هو من انتصر في الحرب، وإنما من سيتمكن من كسب الوقت حتى انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.
المحللون والمقالات في وسائل الإعلام الإيرانية يكررون رسالة واحدة: “طهران ليست مستعجلة لمنح الرئيس الأميركي إنجازاً، لا عسكرياً ولا دبلوماسياً.”
ومن وجهة النظر الإيرانية، قد يكون الهدف أبسط من ذلك: منع دونالد ترامب من الوصول إلى انتخابات منتصف الولاية وهو قادر على تقديم حل للأزمة إلى الجمهور الأميركي.
الاستراتيجية الإيرانية، وفق هذا التصور، هي إبقاء الحرب في المنطقة الرمادية: عدم الانزلاق بالضرورة إلى حرب شاملة تتيح للولايات المتحدة حسم المعركة، وفي الوقت نفسه عدم التوصل إلى اتفاق يسمح لترامب بإعلان النصر.
ويبدو أن إيران تسعى إلى أن يصل ترامب إلى الانتخابات بينما تبقى القضية الإيرانية معلقة حول عنقه كحجر رحى: لا حسم عسكري، ولا اتفاق جوهري، ولا حل كامل لمشكلة دول الخليج، ولا معالجة للتهديد الإيراني للبنى التحتية في المنطقة، والأهم من ذلك كله، لا حل مستقر لقضية مضيق هرمز.
ترامب في مأزق استراتيجي. وهذه، بحسب هذا المنطق، هي غاية إيران. ترامب المحاصر هو الرئيس المفضل بالنسبة إليها.
من جهة، يقول الإيرانيون، لا يستطيع ترامب قبول شروطهم بسهولة، ومن جهة أخرى، فإن استمرار الحرب أو تصعيدها قد يفرض عليه ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، تحديداً في الفترة التي يقترب فيها من انتخابات منتصف الولاية.
وبحسب هذا المنطق، إذا اختار ترامب العودة إلى الحرب، فقد يجد نفسه أمام مواجهة أطول وأكثر كلفة وأقل شعبية، فيما قد يكون رد الفعل الاقتصادي أكثر حدة أيضاً، خصوصاً إذا واصلت إيران استخدام مضيق هرمز وقدرتها على استهداف البنى التحتية وطرق إمداد الطاقة كأداة للضغط.
ولذلك، يبدو للإيرانيين أن ترامب هو الذي يحاول كسب الوقت.
الرهان الأميركي يقوم على أن الضغط الاقتصادي والحصار سيحسمان الأمر في نهاية المطاف، وسيجبران طهران على التراجع.
وخلف هذه الفرضية تقف قناعة أساسية لدى الإدارة الأميركية، مفادها أن الاقتصاد الأميركي يتمتع بقدرة على الصمود أكبر بكثير من الاقتصاد الإيراني، ولذلك تستطيع واشنطن تحمل الانتظار.
لكن ليس من المؤكد أن الإيرانيين يفكرون بالطريقة نفسها، وحتى إذا كانوا يفكرون كذلك، فإنهم باتوا يواجهون أيضاً قضايا داخلية.
ومع ذلك، هناك محللون يرون أن إيران قد تكون مستعدة، أكثر مما تقدر واشنطن، لتحمل ضغوط اقتصادية طويلة الأمد، حتى لو كان الثمن باهظاً جداً على السكان والاقتصاد.
وهنا يبدأ الفخ.
هنا يبدأ الرهان على الاقتصاد الإيراني، وهو رهان قد يتحول إلى رهان سياسي، لأن ترامب لا يدير معركة ضد إيران فقط، وإنما يدير في الوقت نفسه معركة أمام الناخب الأميركي، وهذه نقطة ضعف كبيرة.
وأشار تقرير الوظائف الرسمي لشهر يوليو/تموز إلى انخفاض قدره 23 ألف وظيفة، في ضربة إضافية للإدارة وللجمهوريين.
من جهتها، تواصل الإدارة التأكيد أن أسس الاقتصاد الأميركي قوية، وهنا تحديداً تكمن الفجوة السياسية بين ما تقوله الحكومة عن الاقتصاد وما يشعر به المواطن فعلياً.
فعندما يواجه الأميركيون ارتفاعاً في أسعار السكن والغذاء والرعاية الصحية، يصبح من الصعب إقناعهم بأنهم يعيشون بالفعل في “عصر ذهبي اقتصادي”.
وإذا استمرت أسعار الطاقة، في الوقت نفسه، في التأثر بالأزمة في الخليج، واستمر الجدل حول مضيق هرمز، فقد تتحول قضية السياسة الخارجية بسرعة إلى قضية داخلية.
لأن قضيتي إيران وهرمز هما في الواقع وجهان لأزمة واحدة.
وربما هنا يكمن الفرق المركزي بين البلدين:
إيران تملك مساحة زمنية مختلفة.
طهران تستطيع أن تنظر إلى شهر نوفمبر/تشرين الثاني وترى هدفاً ينبغي الوصول إليه من دون منح ترامب إنجازاً.
أما ترامب، فينظر إلى نوفمبر ويرى موعداً نهائياً سياسياً.
وكلما استمرت أزمة هرمز فترة أطول، قد يزداد الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة، وكلما ازداد الضغط الاقتصادي، ازدادت أيضاً هشاشة الرئيس السياسية.
لذلك، من وجهة النظر الإيرانية، ليس من الضروري فتح مضيق هرمز بالكامل، كما ليس من الضروري إغلاقه بالكامل.
يكفي أن تبقى القضية من دون حل.
يكفي أن تبقى الأسواق متوترة.
يكفي أن تواصل دول الخليج حالة القلق.
ويكفي ألا يتمكن ترامب من القول للناخب الأميركي: “لقد حللت الأزمة.”
هذه هي المصيدة الإيرانية.
مصيدة تتكون من ورقة الضغط الكبيرة التي يمثلها مضيق هرمز، ومن أسعار الطاقة التي قد تستمر في التأثر بالأزمة، ومن سوق العمل الأميركي الذي يظهر مؤشرات ضعف، ومن الناخبين الذين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء غلاء المعيشة.
وقد تكون هذه، في الواقع، إجابة إيران على الرهان الأميركي على الانهيار الاقتصادي.
واشنطن تقول: “سنضغط على إيران حتى تضطر إلى التنازل.”
وطهران ترد: “سننتظر حتى تطلبوا أنتم النتيجة.”
إذا كان هذا بالفعل هو المنطق الإيراني، فإن طهران لا تحتاج إلى تحقيق انتصار عسكري على الولايات المتحدة.
هي لا تحتاج إلى هزيمة ترامب.
بل إنها لا تحتاج حتى إلى شن هجوم كبير.
كل ما تحتاج إليه هو منع ترامب من تحقيق النصر، وإبقاء هرمز من دون حل، والإبقاء على التهديد الذي يستهدف البنى التحتية في الخليج قائماً، والمفاوضات من دون اختراق، وأسعار الطاقة مرتفعة، والقضية الإيرانية حاضرة على جدول الأعمال الأميركي، في الوقت الذي يبدأ فيه الناخب بالفعل التفكير في الانتخابات.
بهذا المعنى، قد تتحول أزمة إيران بالنسبة إلى ترامب إلى ما تحولت إليه أزمة الرهائن في إيران بالنسبة إلى جيمي كارتر: أزمة خارجية تتغلغل تدريجياً إلى الداخل، وتتحول إلى مشكلة اقتصادية، ثم إلى مشكلة سياسية، وفي نهاية المطاف إلى مشكلة انتخابية.
والمفارقة هي أن ترامب ربما دخل الحرب بهدف كسر إيران، لكن إذا نجحت إيران في جرّ المواجهة حتى موعد الانتخابات، فقد تحاول فعل العكس: ليس كسر ترامب، وإنما ربطه بها.
وهذه بالفعل لعبة مختلفة تماماً.




