في اجتماع ثلاثي عقد في القاهره فلسطين ومصر والأردن تبحث سبل كسر جمود عملية السلام …بقلم المحامي راجح أبو عصب

في اجتماع ثلاثي عقد في القاهره
فلسطين ومصر والأردن تبحث سبل كسر جمود عملية السلام
…بقلم المحامي راجح أبو عصب

راجح ابو عصب
المنتصف / الكاتب المقدسي راجح ابو عصب

صحيفة المنتصف

في اجتماع عقد في العاصمة المصرية القاهرة , يوم الاثنين الماضي , وحضره وزير خارجية مصر سامح شكري , ووزير خارجية الاردن ايمن الصفدي , وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس الهيئة العامه للشؤون المدنية الفلسطينيه , الوزير حسين الشيخ , ورئيس المخابرات العامه الفلسطينيه اللواء ماجد فرج , ورئيس جهاز المخابرات العامه المصريه الوزير اللواء عباس كامل , ومدير المخابرات العامه الاردنيه , اللواء احمد حسني , جرى تنسيق المواقف والرؤى بين فلسطين ومصر والاردن , حول كيفية متابعة نتائج القمه الثلاثية التي عقدت في القاهره , في الثاني من شهر أيلول الماضي , والتي شارك فيها الرئيس محمود عباس , والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي , والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني وكذلك متابعة المستجدات التي شهدتها القضية الفلسطينيه مؤخراً .
ولا شك أن هذا الاجتماع الثلاثي يحمل أهميه خاصه , وذلك يظهر من خلال مشاركة رؤساء المخابرات الفلسطينيه والمصريه والاردنيه في الاجتماع , ما يدل على أن الاجتماع ناقش قضايا أمنيه غاية في الأهميه بالنسبه للقضية الفلسطينيه بصوره خاصه , والأوضاع في المنطقه بصوره عامه , وذلك جراء الاحداث الساخنة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط حاليا . ولا شك أيضا أن مشاركة مسؤولون دبلوماسيون كبار في الاجتماع , على مستوى وزراء خارجية مصر ووزير خارجيه الاردن وكذلك الوزير حسين الشيخ المسؤول عن الاتصالات الفلسطينيه مع كافة الدول العربية وأيضا مع الجانب الاسرائيلي بصفته وزير الشؤون المدنية يشير إلى أن الاجتماع ناقش قضايا سياسيه هامه , ولا شك أن أهمها كان آخر تطورات القضية الفلسطينيه , وقضية السلام في الشرق الاوسط ,التي تشهد جمودا مستمراً منذ أن توقفت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في عام 2014 , جراء التعنت الاسرائيلي , ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك , بنيامين نتنياهو , وقف الاستيطان أو حتى تجميده , كمقدمه لاستئناف المفاوضات , وبذلك افشل مهلة الاشهر التسعه التي اقترحها الرئيس الأميركي آنذاك , باراك اوباما ووزير خارجيته جون كيري , من أجل إحياء عملية السلام .
ومع رحيل نتنياهو ومجيء نفتالي بينت رئيسا لوزراء اسرائيل , فإن عملية السلام ما زالت متوقفه ولم يحدث فيها أي اختراق , لان بينت , وهو تلميذ نتنياهو , يسير على خطى نتنياهو في تفضيل الاستيطان على إحلال سلام عادل وشامل ينهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي , ومن ثم الصراع العربي الاسرائيلي كما أن بينت يرفض بشدة مثل نتنياهو , قيام دوله فلسطينيه مستقله , قابله للحياة في الضفة الغربيه وقطاع غزة , بعاصمتها القدس الشرقية , وذلك ضمن حدود الرابع من حزيران من عام 1967 , ويدعو بدلا من ذلك الى السلام الاقتصادي كبديل عن السلام السياسي , وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني بشده , ويرى أن السلام السياسي هو السبيل لتحقيق السلام الاقتصادي .
وبالعودة إلى الاجتماع الثلاثي الذي انعقد في القاهرة , فإن المجتمعين ناقشوا سبل تعزيز العلاقات والتطورات المتعلقة بعملية السلام , وكذلك الجهود المبذوله لدعم وحدة الصف الفلسطيني , من خلال إنهاء الانقسام بين جناحي الوطن في الضفه الغربيه وقطاع غزة , وتحقيق المصالحه التي فشلت كل المحاولات وكل الاتفاقات لإنجازها منذ أن حدث الانقسام عام 2007 ومتى يومنا هذا . كما بحث المجتمعون تقييم الأوضاع الميدانية في فلسطين , وذلك في ضوء استمرار إجراءات اسرائيل اللا شرعية في الأراضي الفلسطينيه , بما فيها القدس الشرقية , تلك الاجراءات التي تتمثل في استمرار حكومة اسرائيل في سياسات الاستيطان ومصادرة أراض فلسطينيه في الضفة الغربية , وذلك لإقامة مستوطنات جديده , مثل المشروع الاستيطاني الضخم على أرض مطار قلنديا , الذي يعد جزءا رئيسا من القدس الشرقية , التي يفترض أن تكون عاصمة الدولة الفلسططينيه , وذلك في إطار رؤية حل الدولتين : دوله فلسطينيه مستقله إلى جانب دولة اسرائيل .
ولا يكاد يمر يوم دون أن تعلن اسرائيل عن مشروع استيطاني جديد في شرقي القدس والضفه الغربية رغم القرار الصادر عن مجلس الامن الدولي الذي يحمل الرقم 2334 , الذي رفض كل اشكال الاستيطان في الضفة الغربيه والقدس الشرقية , ومعلوم أن في هذه الايام الذكرى السنوية السادسة لصدور ذلك القرار , حيث صدر في 23 كانون الأول من عام 2016 , والذي صادق عليه أعضاء مجلس الامن جميعا مع عدا الولايات المتحدة , التي لم تستخدم لأول مره حق النقض ” الفيتو ” لمنع تبني القرار .
وقد بحث أعضاء الوفود الثلاثه في القاهره أيضا , إيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل وفق حل الدولتين , الذي يجسد قيام الدولة الفلسطينيه المستقله وعاصمتها القدس الشرقيه , على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 , وذلك وفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية , كما ناقشوا دراسة عدد من المقترحات الهادفه الى كسر الجمود في عملية السلام , وسبل تفعيل الأطر الدولية ذات الصله في الأراضي الفلسطينيه ومسار التسوية السلميه .
ولا شك أن هذا الاجتماع يؤكد أن مصر والأردن وفلسطين متمسكه بخيار السلام العادل والشامل , الذي ينسجم مع قرارات الشرعية الدوليه , وشرعه حقوق الانسان , كما أن هذه الأطراف الثلاثه تسعى الى كسر الجمود الذي تشهده عملية السلام من أكثر من تسع سنوات لان استمرار هذه الجمود قد يؤدي الى تفجير الاوضاع في المنطقه , التي تشهد أحداثا ساخنه في العديد من دولها . والله الموفق

 

شاهد أيضاً

اللواء طلال دويكات - المنتصف

في الذكرى الـ 57 لانطلاقة الثورة المجيدة”فتح” بقلم اللواء طلال دويكات

في الذكرى الـ 57 لانطلاقة الثورة المجيدة نجدد العهد لشعبنا الفلسطيني بقلم / اللواء طلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *